كلنا نعمل .. ولكن

مرحلة الإعمار قادمة ولها مشاريعها الكبيرة . ولكن من أهمها مشاريع وخطط إعمار عقلية الإنسان السوري الدينية الصحيحة !!.

ذلك أن الإنسان السوري مُتديّن بطبعه ولهذا التديّن وقع جزء منه ضحيّة الإسلام السياسي الإرهابي وهو بالحكم الشرعي قد انتهى يوم انتصر الرسول ودخل الناس في دين الله أفواجاً .

وظلّ الدين بقوامه الروحي القائم على المحبّة والحرية الدينية كما جاء في قرآن مكة مُغيّباً . فالقرآن مئة وأربع عشرة سورة سبع وثمانون منها (مكّيات) وهي روح الدين الاسلامي لكن أعداء الدين أسدلوا عليها الستار بشكل مقصود واستخدموا السور (المدنية) ونشروا الإرهاب تحت بلاغة التفسير في أمر هو بعيد كلّ البعد عن الدين .

لهذا وجب العودة في مرحلة الإعمار إلى صُلب الدين كما هو في السور المكّية.

يُعتبر الدين الإسلامي الدين الرئيسي في الجمهورية العربية السورية على اختلاف مذاهبه وطوائفه.

وقد كان لغاية أربعينيات القرن الماضي أي قبل تأسيس الاخوان المسلمين ديناً روحياً عاماً يتميّز بمحبته لكلّ أصحاب الأديان والمذاهب الأخرى السورية الشركاء في الوطن وقد أثبتت حوادث عام (١٨٦٨)م اتحاده مع شركاء الوطن وحمايته لإخوانه المسيحيين من الفتن والمذابح ما أمكن . وظلّ الشعب السوري كلّه يعيش بمحبّة وإخاء شديد .

ولمّا حدثت المجاعة الكبرى في الحرب العالمية الأولى كان للكنيسة دور كبير في إطعام السوريين مُسلمين ومسيحيين ممّا زاد لحُمة الإخاء الوطني .

كلّ ذلك لأن الدين كان موطنه دور العبادة وكانت دور العبادة آن ذاك مكّية الإسلام تدعو إلى الإيمان بالله واليوم الآخر وتدعو إلى حرية الدين وعدم التعصّب.

قال تعالى : “لا إكراه في الدين قد تبيّن الرُشد من الغيّ”. وقال : “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”.

وكانت الثقافة الدينية الإسلامية قائمة على إرث المحبّة الإسلامي وتأثرت بالمواطنة وحبّ الوطن.

وظلّ الأمر الديني عموماً محصوراً بدور العبادة. ولمّا شكّل أول دستور لسورية لم يذكر فيه شيء عن التشريع الإسلامي وأنه مصدر أساسي أو فرعي للقوانين والأنظمة بل حين العودة إلى الأحزاب والجمعيات التي أسّست منذ نهاية العهد العثماني كانت كلّها عربية الهوى وطنية سوريّة لا أثر فيها للأديان وكنتَ تجد رئيس الحزب أو الجمعية سورياً مسيحياً ونائبه سورياً مسلماً وقد يكون عالِماً من كبار العلماء المسلمين .

ظلّ الأمر كذلك إلى بداية ظهور الإخوان المسلمين حين ظهرت ثقافة التعصّب للإسلام ومحاربة الوطن والوطنية ورفض المواطنة. وبدأ ظهور أحزاب مُتشدّدة أكثر من الإخوان كالسلفية والوهابية والتحرير الاسلامي التي عملت جميعها على رفض إسلام مكة عملياً “إسلام الإيمان بالله وحرية الإيمان وإسلام مجتمع المحبّة والتواد” .

وظهرت تلك الأحزاب تتبنّى إسلام المدينة .”اقتلوهم حيث وجدتموهم..” ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه .

“إن الدين عند الله الإسلام “. وهكذا الكثير جداً من الآيات التي كانت قد نزلت لأسباب خاصة لا تشمل عموم الاسلام .

وظهر كثير من العلماء المسلمين المُجتهدين الذين هالهم ما قامت به الأحزاب السياسية الإسلامية وهالتهم كثرة الدماء التي كانت تُهدر وهالتهم حركة تكفير المجتمع المسلم وأن الناس لا يصيرون مسلمين إلا إذا انخرطوا في تلك الأحزاب الإسلامية السياسية رافعة رايات التكفير والقتل.

فظهر كثير من قادة الفكر الإسلامي الكبار وقدّموا مشاريع إسلامية مدروسة للوقوف بوجه الإسلام التكفيري .

ومن أشهر هؤلاء العلماء الدكتور السوداني “محمد محمود طه” الذي دعا إلى العمل بإسلام (مكّة) وعدم العمل بإسلام (المدينة) .

لأنه قد انتهى بدخول الناس أفواجاً يوم انتصر الرسول النصر النهائي وظلّ الحديث عن روحانية الدين كما في السور المكّية التي طمسها الإرهابيون لأنها تدور حول الحرية والمحبّة والسلام كما في الإسلام .

  • الدكتور : (علي الشعيبي).

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*