الأسـد لا يحرّر “إدلب” من الاخوان ..«الأسـد يحرّر تركيا من أردوغان».!!!..

– طالما حدّثناكم أخيراً عن أنّ الصراع اليوم يتحوّل من صراع على سوريّة إلى صراع على تركيا، وهو صراع عميق جدّاً  تخوضه قوى دولية وإقليميّة، لكن لكلّ أهدافها ومصالحها التي تتناقض في كثير من الأحيان، قيمةً ومصالحَ!!..

– يُدرك الرئيس الأسد صاحب نظرية “البحار الخمسة” أنّ المنطقة تحتاج إلى بنية تحتيّة من استقرار مفيد، باعتبار أنّ هذا الاستقرار يفيد في تظهير الصراع مع كيانٍ لا يعمل عليه، بمعنى لا يعمل على استقراره، ونعني هنا الكيان الصهيونيّ!!..

– وهي استراتيجيّة مُضادة ومتناقضة تماماً مع استراتيجيّة استقرار عملت عليها قوى العدوان على المنطقة، قوى العدوان التي عملت على استراتيجيّة “الفوضى الخلاقة”، والتي ترمي إلى استقرار المنطقة وفق معادلات مُفيدة تخدم أهداف العدوان.

– “بوتين” يدرك أنّ انتصاره وتقدّمه في المنطقة على حساب هزيمة وفشل الأمريكيّ، وعلى حساب قوى وقفت إلى جانب الأمريكيّ، ومنها تركيا بقيادة “أردوغان”، لكنّ “بوتين” يُدرك أكثر أنّ “أردوغان” كان أحد أهم أدوات الأمريكيّ، ونتيجة فشل وهزيمة الأمريكيّ أضحى “أردوغان” يبحث عن مقعد جديدٍ له، مقعدٍ جديدٍ يكون فيه حاجة رئيسيّة لاستقرار المنطقة في ظلّ احتمال تراجع وفشل أمريكيّ، يجعل الروسيّ رئيسيّاً على مستوى المنطقة!!..

– لم يغب عن بال كلّ من “الروسيّ” و”الإيرانيّ”، أنّ تركيا مكوّن رئيسيّ من مكوّنات المنطقة، وبالتالي لا بدّ من إخراجها من جيب الأمريكيّ، ولو ببقاء “أردوغان”، لكنّه “أردوغان” الضعيف، وليس “أردوغان” القويّ، باعتبار أنّ قوته تعني قوّة لـ “الأخوان المسلمين” الذين يفشلون على مستوى المنطقة، والذين كانوا أساساً جزء من المشروع الأمريكيّ!!..

– الرئيـس الأسـد يُدركُ تماماً هـذه الحقيقة، لكنّه يُدرك أكثـر أنّ أيّ إضـعافٍ لـ “أردوغان” يعني إنهاء له، لماذا؟، لأنّ إضعاف “أردوغان” على المستوى “الأخوانيّ” يفقده كثيراً في الداخل التركيّ، وعندما يفشل “أردوغان” على المستوى “الأخوانيّ” يفقد جميع عناصر القوة التي كان يستقوي بها على الداخل التركيّ..

– في “إدلب” وأطـراف “حلب”، كنزٌ وإنجـازٌ “أخوانـيّ” عميـق كبيـرٌ، طالمـا اسـتقوى به “أردوغـان” على الجميع، وأيّ تقـدّم للرئيـس الأسـد فيه يعني بالضبـط هزيمـة لـ “أردوغـان” الذي اعتبر نفسه صانع هذا الكنز، وحمّلها مسؤولية الحفاظ عليه  بمعنى آخر يمكننا القول، بأنّ ما يقوم به أبناؤنا من القوات المسلحة الباسلة الآن، لجهة تحرير المتبقي من محافظتي “إدلب” وحلب”، ليس هزيمة لـ “أردوغان” فيهما، أو طرداً لـ “الأخوان” منهما، بمقدار ما هي هزيمة لـ “أردوغان” من تركيا  وطردٌ لـ “الأخوان” منها، والأيام بيننا!!.

بقلم الدكتور (خالد العبود).                                                           

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*