ما مدى واقعية وفعّالية الحلول الفردية المُقترحة لمشكلتي «الكهرباء والغاز في سورية»- الجزء (1)

معلوم أن سورية , ومنذ بداية هذه الحرب الشرسة ضدّها, تُعاني من صعوبات عديدة ومن بينها النقص الكبير في الطاقة الكهربائية والغاز المنزلي.

ومن باب الحِرص والمحبّة, اقترحت بعض المواقع الصديقة ما أسمته “حلولاً جذرية” لهذه المشكلة وأولها الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة لتسخين المياه أو لتوليد الكهرباء باستخدام ألواح الطاقة الشمسية أو العنفات التي تعمل بطاقة الرياح.

لذا قد يكون من المفيد التذكير ببعض المعلومات الهامة في هذا الصدد وأهمها أن سورية, ومع أنها كانت تُنتج ما يفيض عن حاجتها وتصدّر الباقي إلى دول الجوار, إلا أنها بدأت فعلياً باتخاذ العديد من الخطوات في هذا المجال منذ العام (2005) وكانت قد نشرت استدراج عروض لإقامة مزرعة ريحية لتوليد الكهرباء منذ العام 2009 وقد رسى العرض حينها على شركة (غاميسا) في العام (2010) لتبدأ المفاوضات الجدّية حول الشروط والخطوات التنفيذية المتعلقة بإنجاز هذا المشروع, الذي كان من المتوقع تنفيذه في منطقة حسيا بمحافظة حمص وبطاقة انتاجية تبلغ (50) ميغا واط.

لكن مع بداية الحرب أعلنت الشركة في شهر تموز من العام (2011) إيقاف المفاوضات وتوقفت عن استكمال أيّ من الخطوات التنفيذية.

كما كانت هناك مشاريع متعددة للاستفادة من الطاقة الشمسية سواءً قبل الحرب أو خلالها.  أي أن هذا الجانب لم يكن غائباً عن ذهن الدولة السورية.

وهناك تقارير إخبارية تتحدث عن عدد من المشاريع المنوي أقامتها في هذا المجال بالتعاون مع الأصدقاء والحلفاء ومن بينها مشاريع لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح.

وسورية لا تعتمد في إنتاج الكهرباء على النفط والغاز فقط, بل تعتمد أيضاً على السدود المائية العديدة التي أنشِئت على أنهارها وخاصة السدود الثلاثة المُقامة على نهر الفرات وهي سدّ البعث وسدّ تشرين وسدّ الفرات العظيم وجميعها تم إنشاؤها بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي.

لكن هذه السدود, كما هو حال الكثير من البُنى التحتية الأخرى, تعرّضت للتخريب مع استيلاء الجماعات الارهابية على تلك المناطق ووقعت تحت سيطرة داعش أولاً ثم ميليشيا قسد لاحقاً.

أواخر العام الماضي وتحديداً في الأول من شهر تشرين الثاني عام (2019), تمّ الاعلان عن استعادة سورية لسدّ الفرات الذي يُنتج كميّات كبيرة من الكهرباء تقدّر بحوالي (600) ميغا واط ساعي.

وقام وفد حكومي بزيارة المُنشأة والاطلاع على واقعها وتقييم الأضرار التي أصابت جسم السد وتجهيزاته وغرف عملياته.

وقد أحيا ذلك الخبر الآمال بتحسّن واقع الكهرباء في البلاد.

كما نقلت وكالة (نوفوستي) الروسيّة عن مدير مركز المُصالحة أن روسيا قد بدأت بترميم سدّ البعث أكبر وأهم السدود الثلاثة المُقامة على نهر الفرات والتي تُعتبر من أهم المحطات الكهرومائية الصديقة للبيئة وذات الانتاجية العالية في الآن ذاته.

فوفق موقع (البعث ميديا), بلغ إنتاج سدّ الفرات من الكهرباء حتى عام (2010) ما يُقارب (96) كيلو واط ساعي, إضافة إلى ميزاته الحيوية الأخرى من حيث حماية الأراضي من الفيضانات ما ساهم في استقرار أهالي المنطقة وتشجيع الزراعة وتوفير الري إضافة إلى مزارع الأسماك التي تمّت تربيتها في بحيرة السد والتي كانت تشكل مصدراً هاماً للثروة السمكية السورية.

في تلك الفترة أيضاً, أي أواخر العام الماضي, تم الاعلان أيضاً عن قيام شركة سوريّة خاصة وهي شركة (WDRVM) بتنفيذ وتركيب وتشغيل أول عنفة ريحية لتوليد الكهرباء في محافظة حمص السوريّة بخبرات سوريّة خالصة و بطاقة إنتاجية تقدّر بحوالي (2,5) ميغا واط ساعي تكفي لإنارة (3000) منزل.

وهي طاقة, وإن كانت متواضعة نسبياً, إلا أنها تشير إلى روح الارادة الصلبة لدى السوريين ورغبتهم بالمساهمة في بناء بلدهم بالرغم من كل الصعوبات.

وقد أنتجت الشركة وقتها “فيديو ترويجي” تظهر في نهايته صبيّة سوريّة شُجاعة وهي تصعد إلى سطح قُمرة العنفة وتقف على ذلك العلوّ الشاهق لترفع علم سورية فوقه.

 ( يتبـع ….. )

(syrianfacts.com  )

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*