سـورية تتبع «حرباً هجينة معكوسة» بإصرارها على المقاومة وإخراج الأمريكي – الجزء (2)

الوطن | لقد أوضحت ورقة «مركز دمشق للأبحاث والدراسات – مِداد» بعنوان: «رملٌ وموتٌ ! الولايات المتحدة وسياسات الحرب الهجينة في سورية» أن سورية تتبع ديناميات «حرب هجينة معكوسة»، بإصرارها على حقّ المقاومة وإخراج الأمريكي وغيره من البلاد، وذلك في سياق علاقات تحالف إقليمية ودولية مُركبة ومُعقدة؛ وإعادة قراءة الحرب، بَدْءاً من الأسباب العميقة التي جعلتها (الحرب) ممكنة، والقابلية الاجتماعية والسياسية والقيمية والثقافية، التي جعلت التدخلات الأمريكية والتركية والإسرائيلية وغيرها مُمكنة في سورية؛ والانطلاق من بداهة رئيسة وهي حق المقاومة وحق تدبر السبل الممكنة على هذا الصعيد.

ولفتت الورقة إلى أن الهدف الرئيس من مواصلة ديناميات «الحرب الهجينة» في سورية (أو حيالها)، بل والتشدد فيها هو تحقيق ما لم يمكن تحقيقه طوال عدة سنوات من الحرب منذ آذار 2011.

وأشارت إلى أن ديناميات «الحروب الهجينة»، لم تؤتِ ثمارها المرجوّة أمريكياً، ولم تقدر على إقامة حياة قابلة للاستمرار في مناطق خارج سلطة الدولة، فما كان منها إلا تشديد الخنق بصورة تفوق أي سياسات بهذا الخصوص، بإقرار «قانون قيصر»، والتدخل المباشر لمنع الشركات والشركاء والتهديد بعقوبات وحظر، إلى التدخل لمنع إمدادات الطاقة.

ورأت الورقة، أن أول استجابة مُمكنة أو واجبة للإستراتيجية الأمريكية الجديدة في سورية، هي قراءة الحرب واستخلاص الدروس، والعمل على تعظيم ما يمثل فرصة واحتواء ما يمثل تهديداً، وتفكيك القابلية الذاتية أو الداخلية للحرب والتدخل الخارجي، على اختلاف أنماطها ودرجاتها، واحتواء سياسات «الخنق الاقتصادي»، وتفكيك تدريجي لشبكات وطبقات الفساد، وإصلاح القوانين والتشريعات، وإصلاح السياسات العامة، وتفادي أن يؤثر ذلك في هدف رئيس وهو مكافحة الإرهاب، واستعادة سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.

وأوضحت، أن ذلك يتم من خلال اتباع «سياسات صدّ» متعددة المستويات، على المستوى العالمي، كأن تكون جزءاً من تحالف عالميّ الطابع مكوّن من الفواعل الطامحة والراغبة في تغيير طبيعة السياسات والحدّ من الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي، وعلى المستوى الإقليمي، من خلال تدبّر السبل بين تناقضات مختلف الفواعل الإقليمية، بالإضافة إلى خط المقاومة، وعلى المستوى السوري الوطني، من خلال محاربة الإرهاب واستعادة السيطرة وفرض سلطة الدولة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*