وباء كورونا وضعف «الليبرالية الغربية»

كشـف الوباء (Covid-19) عن نقاط ضـعف في بنية الديمقراطيات الليبرالية الغربية، تجلّت بوضـوح بفشل البنى المجتمعية الناتجة عنها وضعفها أمام الأزمات الحقيقية بالإضافة إلى عنصريتها (الناتجة عن شعور بالنقص) تجاه الشرق وتطوّره ومساهماته.

ففي حين نجحت الصين الشمولية الشيوعية بالسيطرة الايجابية والتوجيه للمجتمع (المضطرب الخائف) وقدرت على فرض آلية صارمة كانت ضرورية وحاسمة في مواجهة انتشار وباء قاتل، نرى أن البنى الديمقراطية الغربية فشلت بشكل كارثي في ضبط مجتمعاتها واقناعها في سياسات الحماية والوقاية من خطر مُميت وقف العالم عاجزاً أمامه.

لا يمتلك دونالد ترامب السلطة الكافية لفرض أي تقييد على حرية المواطنين الأمريكيين، لأنها شأن حصريّ بكل ولاية. وحاكمو الولايات لا يملكون بدورهم أي سلطة تخوّلهم التعدّي على حريات مواطنيهم تحت أي ظرف كان.

وإذا كان من الممكن في بعض الحالات فرض حجر صحّي على الأجانب، إلا أنه غير ممكن في أي حال فرضه على المواطنين الأمريكيين، ومن المستحيل إلزام الناس البقاء في منازلهم.

لأنه من الصعب أن نتخيّل كيف يمكن لدولة “حرية الشركات” أن تجبر شركاتها على إغلاق منشآتها لمنع انتشار الفيروس.

لكن ترامب سيضطر في نهاية المطاف، إلى ليّ عنق نصوص القانون، لاسيّما قانون “ستافورد للإغاثة في حالات الكوارث، وتقديم العون في حالات الطوارئ”.

بالإضافة إلى ذلك تجلّى شعور النقص الغربي في أن وسائل إعلامه لم تنقل شكر الرئيس الصيني (شي جين بينغ) لنظيره الكوبي (ميغيل دياز كانيل) في (28) شباط على المساعدة، ولم تأتِ على ذكر أي دور لعنصر إنترفيرون ألفا 2 ب (IFNrec)  في مكافحة المرض.

لكنها بالمقابل تحدثت عن استخدام (فوسفات الكلوروكين) المُستخدم عادة ضد الملاريا، ولم تذكر كلمة واحدة عن أوضاع البحوث الجارية حالياً لإنتاج اللقاح.

إذ أنه من المتوقع أن تتمكّن الصين من إجراء أولى تجاربها على البشر بهذا الخصوص في شهر نيسان بعد نجاح مختبر معهد (سانت بطرسبرغ) للقاحات والمصول، بإنتاج خمسة نماذج أولية للقاحات.

لا يمكن تفسير هذا التجاهل المتعمّد إلا من منظور أنه لا يمكن لثلاث “ديكتاتوريات” شيوعية، أو شيوعية سابقاً، أن تحقق أي إنجاز أفضل من الغرب.

ومع ذلك فالصين هي التي أحكمت سيطرتها على الوباء وانتهت منه بزمن قياسي، على حين بلغ معدّل الوفيات أرقاماً قياسية في أوروبا وأميركا.

يُضاف إلى ما سبق، أن انعدام رباطة الجأش لدى الشعوب الغربية أمر مثير للدهشة مقارنةً بالصينيين.

إنهم، بحالة الهلع الجماعي التي انتابتهم، يُعطون انطباعاً عن حضارة بدأت تدرك فقدان سيطرتها على العالم، وتصرّ على رفض التخلّي عن مكانتها للقوى الجديدة الصاعدة.

وباستسلامهم للخوف، عُميت بصيرتهم عن رؤية التحدّي السعودي والتركي للبنتاغون على الرغم من أن أياً من هاتين الدولتين، المُدرجتين في خطط هيئة الأركان العامة الأمريكية لتقسيمها إلى خمس دول بالنسبة للأولى ولدولتين بالنسبة للثانية، لا يمكنها أن تقاوم مثلما قاومت سورية ومنعت تقسيمها إلى ثلاث دول.

بقلم (تيري ميسان)    

المصدر (voltairenet.org)                          

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*