فايروس كورونا: الرأسمالية هي المشكلة، والعُمّال هم العلاج

تعمل الآلة الإعلامية الغربية على الدوام على التسويق لنجاح السياسات الاقتصادية الرأسمالية في تحقيق الرفاه الاجتماعي وتطور الوظائف الخدمية وأنظمة الرعاية الصحية وغيرها.

وغالباً ما كانت هذه الدعايات هي منطلقاً إلى ضرب البنى المجتمعية والاقتصادية المختلفة والمخالفة للرأسمالية، من أجل السيطرة على وعي الشعوب في دول العالم ومنها دولنا العربية، وتوجيهه لخدمة السياسات الربحية لأغنياء العالم بغضّ النظر عن العواقب الخطيرة المرتبطة بذلك سواءً على المدى القصير او الطويل.

أدى انتشار وباء كورونا المستجد في دول العالم وخاصة دول “الغرب المتحضر” ودول الأموال والاقتصادات الربحية إلى فضح الجانب المُغيّب السلبي للسياسات الاقتصادية الرأسمالية وعجز هذه السياسات أمام الأزمات الطارئة وطبيعة هذه السياسات الفاقدة للموثوقية والضمان والامن الأهلي.

نشرت المديرة السابقة لاتحاد الطلبة في بريطانيا “ماليا بوعطية” على موقع (MiddleEastEye) مقالاً تتحدث فيه عن فشل حزب المحافظين الرأسمالي القائد في بريطانيا وسياساته الاقتصادية في مواجهة وباء كورونا.

تقول “ماليا” بأنه تمّت ازاحة الحجاب الذي يخفي حقيقة النظام الاقتصادي البريطاني وكيف أنه غير ملائم لخدمة الجميع، وبأنه موجّه لخدمة البعض فقط، وبأن العجز الحاصل على “خدمات الصحة الوطنية” خلال انتشار (Covid-19) قد عبّر عن مثال شديد الوضوح على ذلك.

تحدثت “ماليا” عن السياسات غير المتوازنة وغير المبالية بالحاجات الحقيقية لعموم الشعب البريطاني حيث قالت بأن النقص المستمر الحاصل لخدمات الصحة الوطنية وغياب التصنيع المحلي للخدمات الوطنية الكبيرة كالتنظيف وتقديم الطعام في أماكن الكفاح ضد فايروس كورونا في المستشفيات والارتهان للخارج من أجل تأمينها، في ظل السياسات الاقتصادية التي تخدم ربح الشركات الكبيرة وابتعادها عن تخديم شركات القطاع العام وشركات الخدمات الاجتماعية، كل ذلك أدى إلى الوصول إلى هذا الاستنتاج.

كما تحدثت “ماليا” وهي أول مسلمة تستلم ادارة اتحاد الطلبة البريطانية عام 2016 بأن رسالة “حزب المحافظين” الممثل للسياسات الرأسمالية في بريطانيا والذي تمّت إعادة انتخابه لرئاسة الحكومة البريطانية عام 2019، تعتمد على نهب وإضعاف الخدمات المعيشية الاجتماعية إلى درجة التدمير، من خلال الخصخصة غير المحدودة وترك المجتمع يعاني من وظائف خدمات صحية متهالكة وشبح مرعب عن النموذج الذي ينبغي أن تكون عليه الهيئات الصحية.

تسببت السياسات الاقتصادية خلال العقد الماضي بسحب حوالي (8) مليارات دولار من مُخصصات المشافي، ليضاف ذلك إلى نقص (10000) طبيب في القطاع الطبي، كما لم تساهم هذه السياسات في التشجيع على وظائف التمريض ممّا تسبّب بنقص في عدد الممرضين بحوالي (40000).

تقول “ماليا” والتي اتهمت سابقاً بمعاداة السامية عند انتقادها الحركات الصهيونية وأفعالها العدائية ضد الحقوق الفلسطينية، بأنه وبالرغم من أن الغالبية يُقدّمون الامتنان والتصفيق لعُمّال الرعاية الصحية في الصف لمكافحة الوباء عبر المملكة المتحدة UK، فإنهم ومنهم “المحافظ” رئيس مجلس الوزراء “بوريس جونسون” هم الذي تسببوا بخنق القطاعات العُمّالية والخدمية.

وتقول على لسان أحد العاملين في القطاع الصحي: “إنه من المفيد الآن أن نقوم بالصراخ على بوريس جونسون من عتبات المنازل وشرفاتها طالبين منه المال والمُعدّات لمساعدتنا على التعامل مع الوباء”.

وتتسائل “ماليا” في نهاية مقالها عن الجهة التي ستدفع التكاليف الباهظة التي تم دفعها لحل الوباء عند الانتهاء منه؟

وهل أن التعويض سيتم من خلال فرض التقشف، والذي تم فرضه سابقاً عند الركود الذي حصل في (2008) والذي نتج عن نفس السياسات الرأسمالية غير المسؤولة !!.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*