ما الفرق بين عقل الكورونا وعقل الاسرائيلي؟ بكورونا أم بغير كورونا .. اسرائيل هي اسرائيل

كثيراً ما انفعلنا وجلدنا العقل العربي .. واستجوبناه .. وأخذناه إلى غرفة التحقيق مرّات ومرّات .. وطلبنا منه أن يكتب سيرته الذاتية والأسماء التي يعرفها والأسماء التي لا يعرفها ..

ولكن من الضروري أن نأتي بعقل الاسرائيلي الى غرفة التحقيق .. وأن نستجوبه وأن نوجّه له اتهاماً بأنه أفّـاق ومُحتال ومُدّعٍ وينتحل صفة العبقرية وهو عقل مُسطّح وساذج لأنه لا يريد أن يفهم إلا ما يقوله التلمود ..

لا أدري إن كان الكورونا يملك عقلاً يقوده إلى الهجوم على البشر بهذه الطريقة المدروسة في التوقيت ووسيلة الانتقال ..

ولكن ما أعرفه أن عقل الإسرائيلي لا يتجاوز في إمكاناته عقل الكورونا ..

من هو السخيف الذي روّج لعبقرية العقل الاسرائيلي ؟؟

سؤالي سببه هو غباء العقل الاسرائيلي الذي يصرّ على أنه يمكنه أن يستمر بلعبته الى اللانهاية ..

رغم أن تطاول وجوده المؤقت على الأرض ومناوراته لا يعني سوى أن عامل الدعم الغربي والعربي هو الذي ساعد في ذلك لأن وجود إسرائيل مصلحة أوروبية ومصلحة للأسر المالكة العربية ..

وتخلخل هذين العمودين سيجعل أصوات انهيار المعابد وحجارتها في فلسطين تصمّ آذان الجغرافيا والتاريخ والزمن وتجعل شتات اسرائيل مثل شتات الكورونا من الصين الى أمريكا ..

الاسرائيليون يطلبون منّا السلام والأمن في كل مناسبة يُخاطبون فيها العالم ويشتكون من عدوانيتنا ضدّهم ..

يريدون أن يحتفظوا بالأرض والقدس والجولان وشعار من الفرات الى النيل وأن نُبعد من أجلهم الايرانيين والروس وحزب الله والحلفاء عنّا وأن نخفّض أو نُلغي جيشنا وأن ندرّس أبناءنا التوراة ..

وفي لحظة دولية حساسة جداً يتكاتف العالم مع بعضه -ولو نظرياً ومن باب الحياء- ليواجه وباءً عالمياً ضدّ الانسان تنفرد اسرائيل بسلوكها العدواني بلا حياء الذي لا يتغيّر سواءً بكورونا أم بلا كورونا .. وتقصف مواقع سوريّة وتشتبك معها الدفاعات الجوية السوريّة ..

فلا فرق بين عقل الكورونا وعقل الاسرائيلي .. فأينما أتته الفرصة سيدخل رئتيك ويتلف لكَ قلبك ..

ولاوجود لحسن النيّة ومبادرات إظهار حُسن النيّة ..

والإسرائيلي لو رآك تحت الأنقاض في زلزال أو تغرق في تسونامي فإنه لن يقدّم لكَ يده بل سيسارع إلى ذبحك وأنت مُقيّد بالأنقاض أو يرمي عليك الأثقال كي تغرق بسرعة ..

هل هناك أغبى من العقل الذي يظنّ أن أبناء هذه المنطقة طارئون عليها وأنه هو الباقي ..

وفوق هذا يؤمن أن الله خلقه وحده دون البشر وميّزه عنهم وأعطاه ما لا يعطيهم ..

ولا ندري لماذا خلق الله باقي البشر إن كان لا يحب إلا شعبه المختار ؟؟

وهل هناك أغبى ممّن يتصوّر أن لعبة الزمن التي كانت ضدّه لخمسة آلاف سنة ستسير في صالحه لخمسة آلاف سنة .. خاصة أن لعبة الديموغرافيا تسير بعكس مصالحه ..

يجهد الاسرائيليون في محاولة فهم سبب رفضنا لهم .. وسبب إصرارنا على اقتلاعهم من الوجود في الشرق .. وإعادتهم إلى شتاتهم رغم كل بُكائيات المحرقة التي لا دخل لنا بها ..

منذ أربعين سنة والشرق يُقدّم معاهدات السلام والمبادرات والتنازلات حتى وصل الأمر بالفلسطينيين أنهم تخلّوا عن (80%) من أرضهم في أوسلو ومع ذلك لا يقبل الاسرائيلي أرض الميعاد منقوصة شبراً واحداً ..

لايزال العقل الاسرائيلي لا يفهم أنه لا يمكن له أن يبقى في فلسطين لسبب واحد هو أنه عقل مُبرمج على أنه لا يستريح إلا إذا كان كل ما حوله ميتاً فيرمي نفسه إلى الانتحار في سبيل هذا الهدف ويدخل في حربٍ تلو حرب ..

وهذه أزمة من الأزمات النفسية في الشخصية الاسرائيلية .. فكما أن فكرة العرق النقي والصفاء الديني اليهودي ستؤدي في النهاية إلى ضمور القوة البيولوجية لليهود كعرق أو كمجموعة دينية لا تختلط بغيرها من (الأعراق الشريرة للغوييم) فإن القناعة بأن الآخر يجب أن يموت طريق إلى الفناء بالحرب ..

فالتقوقع والانغلاق البيولوجي هو طريقة من طرق انتحار الأنواع وترديها الكمّي.

وهذا يظهر في انتشار العقم بكثرة لدى اليهود وصعوبة تخصيب الأجنّة في مراكز مُعالجة العقم بسبب ضعف التنوع الحيوي والبيولوجي الذي تسبّب في تراجع الخصوبة ..

وهذا الانغلاق والتقوقع البيولوجي الذي تسبّب به الانغلاق العقلي لن يساعد على البقاء في متغيّرات البيولوجيا ..

كما أن الاصرار على أن الوجود الذاتي لا يضمنه إلا موت الآخر فإنه سيكون سبباً في دمار اسرائيل التي ستُراكم كراهية في داخلها تفيض عن حاجتها فتقتل نفسها ويقتلها محيطها بلا رحمة.

عقل الاسرائيلي لا يختلف عن عقل الكورونا.. وهو مؤذٍ مثله.. ويتصرّف مثله بانتهازية.. ولكنه سينتهي عاجلاً أو آجلاً.

بقلم ” نارام سـرجون”                                                         

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*