كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة»- الجزء (5)

بقلـم : الدكتور (علي الشعيبي)

إن شِدّة الحماس عند الكُرد لفكرة (التحدّي) أوقعتهم في “الخطأ غير المُتعمّد والمُتعمّد”.

عِبارة وردت سابقاً وفي المقالة الرابعة دللنا على ذلك.

وأمام التحدّي القومي والضياع الذي يواجهه الأكراد ضاعت كثير من القيم الأخلاقية الكرديّة العظيمة عند فريق كبير منهم، وفجأة صاروا براغماتيين لا تهمّهم قيم الآباء والأجداد وانساقوا وراء أكراد صهاينة وبعضهم أسلم حديثاً وتزعّم فيهم، والكِبار في السن منهم يحدثونك عن “حاخام الموصل” القريب كيف ادّعى الإسلام وتكرّد وتزعّم وقد تبيّن لاحقاً أن ولده الزعيم تزوّج صهيونية ولمّا ماتت دفنها في عكا، كأن كلّ أرض كردستان المزعومة لم يجد فيها قبراً لها !.

إنه (التحدّي) وإنها المواجهة المغلوطة التي دفعت كثيراً منهم إلى خيانة التضحيات المُشتركة التي صوّرها الشاعر الكردي الرائع (عبدالله كوراني) فراحَ هؤلاء يضعون يدهم بيد أبناء عمومة الأمس من الصهاينة والأمريكان، وأعداء الشعوب المُستضعفة في سبيل الوصول إلى هدفهم المنشود وهو في واقع الحال هدف الصهاينة في زعمهم بإسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل.

وهذا ما جعلهم يستخدمون السذّج البُسطاء من الأكراد عن طريق قادة أحزاب كرديّة باعوا أنفسهم ووطنهم وأهليهم وهم ينفذون شعار إسرائيل. وأمريكا كانت تُموّل هذا المشروع.

وقد تناسى هؤلاء أن خياناتهم تلك ستخلّف جراحاً عميقة وستوجد شرخاً تاريخياً وألماً وحقداً من أبناء سورية.

إن كلّ كرديّ يدعو إلى هذا الأمر الانفصالي الداعم لإسرائيل هو (أبو رِغال التاريخي). إني أرى عموم الأكراد وطنيين شرفاء شعباً طيّباً يجب الإستماع إليه.

من هنا فإني أدعو مؤرّخي الأكراد وساستهم وعقالهم إلى إعادة النظر فيما يعتقدون أنه مسألة كرديّة. وأن يتقوا الله في موضوع تواجدهم في سورية التي أمّنت لهم الملجأ والمأوى، بعد أن فرّوا إليها من تركيا أو شمال العراق، وأمّنت لهم لقمة العيش مُعزّزين مُكرّمين، لا نريد لهم أن يخلقوا لهم أعداء من إخوانهم السوريين الذين أحبّوهم وأكرموهم، ولا يغرّنهم انخراط بعض العرب معهم من أولئك العاطلين عن العمل فإنهم إن جدّ الجدّ ورأوا الخيانات (القسدية) مع اسرائيل سرعان ما يعودون إلى صفوف أبناء الوطن.

ممكن أن أكون قد خرجت عن الموضوع الأصل لكنها حرقة قلب على الخيانة ولا أريدهم أن يعضّوا اليد التي امتدت إليهم.

أعود معكم إلى البحث عن الجذور الكرديّة، فنستعرض تاريخ الأكراد من أقدم العصور إلى عهد (الميديين) “أقوام استوطنت مناطق جبال زاغروس قديماً”، وبعدها نصل بتاريخهم إلى الإسلام واندماجهم ضِمن رعايا الدولة الإسلامية منذ العصر الأموي إلى العصور الحديثة، مُستعرضين الامارات الكرديّة بعد العصر العباسي الثاني.

وأعود لأناقش أصل الكرد عند الباحثين الأوروبيين وأقف عند باحث سوفييتي من أصل بولوني خالطهم خمسين سنة ذلك هو الباحث هو (باسيلي نيكيتين).

ثم أعرض عليكم دراسة للخصائص اللغوية كما عرضها (باسيلي).

وسأتحدث عن أصل الكرد. فليس لكم إلا متابعتي.

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*