أبعاد اعتراف (مايك بومبيو) «بالهزيمة الاسـتراتيجيّة الأمريكيّة في سـورية»! – الجزء (1)

لم يكد يمرّ إلا القليل من الوقت، على توقيع البروتوكول، (الروسي التركي) المُلحق باتفاق سوتشي، حتى سارع وزير الخارجية الأمريكي للاعتراف بهزيمة مؤامرته، هو وبقيّة جوقة المُحافظين الإنجيليين الجُدد التي تحتلّ البيت الأبيض وربيبهم نتنياهو إلى جانبهم، وذلك عندما صرّح، للصحافيين “بأنّ طلب انسحاب القوات السورية إلى خطوط وقف إطلاق النار لسنة (2018) كان طلباً أمريكياً”.

وهذا يعني أنّ مُطالبة أردوغان الجيش السوريّ بالانسحاب إلى ما بعد نقاط المراقبة التركيّة، في ريفي حلب وإدلب، كان طلباً أمريكياً “إسرائيلياً” بلسان تركي أردوغاني.

ولكن فشل هجوم أردوغان، البري والجوي، الواسع النطاق والذي شاركت فيه فرقة كاملةً، من القوات الخاصة التركية تساندها ثلاث كتائب مدفعية ميدان ذاتية الحركة، من عيار (155) ملم إضافة الى كتيبة دفاع جوي تركيّة، مزوّدة بصواريخ أرض جو محمولة، تمّ نشرها في محيط القواعد العسكرية التركيّة في محافظتي إدلب وحلب، إلى جانب ثلاثة آلاف دبابة ومُدرّعة قتالية، كانت تنتشر في نقاط عدّة من محافظتي حلب إدلب، وفي وضع انفتاح قتاليّ (الانفتاح القتالي يعني في العسكرية وجود القوات خارج قواعدها أو ثكناتها وفي نقاط الانطلاق لتنفيذ الهجوم على مواقع العدو) استعداداً لتنفيذ المؤامرة التي تمّ الاتفاق عليها بين أردوغان وبومبيو ونتنياهو (والدليل على مشاركة نتنياهو بشكل مباشر في إعداد المؤامرة والتخطيط لتنفيذها هي تصريحاته يوم الانتخابات الإسرائيلية بأنّ نجاحه سيؤدّي الى خروج إيران من سورية).

نقول أنه وبعد فشل الهجوم وصمود القوات المشتركة في مواقعها ونجاحها في الحفاظ على كلّ مكتسباتها، رغم هذا الحشد الهائل قد قلب السحر على الساحر وجعل أردوغان يذهب صاغراً إلى موسكو بحثاً عن طوق نجاة.

ولا بدّ، عند الحديث عن فشل الهجوم التركي، أن يُصار إلى تسليط ما يكفي من الضوء على عملية الانسحاب التكتيكي للقوات المشتركة من سراقب والعملية العسكرية الليلية الخاطفة لاستعادتها، والتي نفذها لواء الرضوان للقوات الخاصة التابعة لحزب الله.

إذ إنّ هذه العملية، التي كان من بين أهدافها، علاوة على استعادة المدينة، تنفيذ عملية هجومية واسعة النطاق والسيطرة على رقعة الهجوم والتثبّت وبناء خطوط دفاعية ليلاً والدخول في عملية الدفاع عنها صباحاً، وبدون غطاء جويّ.

أيّ بالاعتماد على كفاءة القوات المقاتلة وعلى الصواريخ المُضادة للدروع والصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، التي ستكون مهمّتها ضرب نقاط تحشّد العدو ورؤوس جسوره قبل أن يبدأ هجومه المُضاد.

لذا فإنّ معركة استعادة سراقب توازي، في قيمتها الاستراتيجية، معركة (بنت جبيل) أو مجزرة الميركافا في وادي الحجير خلال الحرب “الإسرائيلية” على لبنان عام (2006)، ذلك لأنها أسفرت عن تثبيت انتصارات القوات المشتركة ورسمت خريطة الهزيمة الأمريكية الإسرائيلية التركية في محافظات حلب وإدلب.

وهي بالتالي شكّلت الأساس الذي بُنيَ عليه الاتفاق الذي عُقد بين الرئيس بوتين وأردوغان، في موسكو، والذي قيّمه خبراء عسكريون أمريكيون، لا زالوا في الخدمة أيّ من جنرالات البنتاغون الحاليين، على النحو التالي:

1 ـ إنّ الاتفاق قد كرَّس الانتصارات العسكرية، التي حققتها القوات المشتركة بعد (2018)، أيّ بعد سوتشي.

2 ـ إنّ توقيع اتفاق موسكو، بين الرئيس بوتين وأردوغان، قد أنهى محاولات (بومبيو) لإقامة حلف تركيّ أمريكيّ لإسقاط الرئيس بشار الأسد، خاصة منذ إعلان مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق “جون بولتون” لهذا الهدف في شهر أيلول (2018)، وتزايد الضغوط العسكرية والدبلوماسية، التي تُمارس بضغط من الخارجية الأمريكية، والتي كانت تهدف الى إسقاط الرئيس السوري وإخراج القوات الإيرانية من سورية.

وهذا دليل جديد على التنسيق الوثيق بين الإدارة الأمريكية ونتنياهو في ما يتعلّق بتواجد المُستشارين العسكريين الإيرانيين في سورية.

( يتبـــع ……)

المصدر ( البناء ) – بقلـم (محمد صادق الحسينيّ).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*