أبعاد اعتراف (مايك بومبيو) «بالهزيمة الاسـتراتيجيّة الأمريكيّة في سـورية»! – الجزء (2)

إذن… فإنّ القوات المُشتركة، وعبر سلسلة انتصاراتها التي توّجتها بعملية استعادة السيطرة على مدينة سراقب، قد وضعت حدّاً  أولاً وقبل كلّ شيء، لأحلام أردوغان العثمانية، وأوهام (بومبيو) وممثله للأزمة السورية، “جيمس جيفري” وممثلة واشنطن في الأمم المتحدة “كيللي كرافت” الذين كان قد حملهم وزير دفاع أردوغان الى إدلب للاحتفال معه “بالنصر”، عندما ينجح هجوم الجيش التركي، في السيطرة على كامل محافظة إدلب وريفي حلب الغربي والجنوبي الغربي، ممّا يعني السيطرة على الطرق الاستراتيجيّة المُسـمّاة (M5) و (M4)، وبالتالي حسـم معركة الشـمال السوري بأكمله، من كسـب غرباً حتى القامشـلي شـرقاً لصالح الحلف (الصهيو أمريكي – التركي).

وهو الأمر الذي حصل عكسه تماماً، إذ كرّس الاتفاق ليس فقط السيطرة الحكومية على كلّ المناطق التي حرّرتها القوات المشتركة، منذ عام (2018) وحتى الآن، بل وكذلك كلّ ما يسيطر عليه أتباع أردوغان من المسلّحين الإرهابيين جنوب الطريق السريع (حلب – اللاذقية).

وذلك لأنّ إقامة المنطقة الآمنة، شمال وجنوب هذا الطريق، بعمق ستة كيلومترات من كلّ جهة، يعني فعلياً سقوط كلّ مواقع المسلّحين الإرهابيين الواقعة جنوب هذا الخط بسبب قطع خطوط إمدادهم من تركيا.

ومن بين الأحلام المريضة، التي أسقطتها موازين قوى الميدان السوري العسكرية الجديدة، أحلام مُمثلة واشنطن في الأمم المتحدة “كيللي كرافت” المُطلّقـة من زوجين سابقاً والمتزوّجة من الملياردير (جو كرافت) عام 2016، والذي يُعتبر ثالث أكبر مُنتج للفحم الحجري في الولايات المتحدة، ويملك ثروة تبلغ أربعة مليارات دولار، يستثمرها في شركات عدّة في قطاع الطاقة.

أيّ انها كانت تصبو إلى الاحتفال بسيطرة أردوغان على محافظة إدلب لفتح المجال أمام زوجها الثالث للسيطرة على قطاع الطاقة في إدلب وغيرها.

كذلك الأمر تبخّرت أحلام “جيمس جفري” المعروف بارتباطاته بالمُجمّع الصناعي العسكري، والذي كان يحلم بنجاح هجوم الجيش التركي في أرياف حلب وإدلب، ما يمهّد الطريق الى تزويد تركيا ببطاريات صواريخ باتريوت.

وهو المعروف، في دوائر الإدارة الأمريكية، بمطالباته المستمرّة بتزويد تركيا بهذه المنظومات، الأمر الذي أحبطه جنرالات البنتاغون بشكل مستمرّ، وخاصة بعد أن طلب أردوغان من الإدارة الأمريكية إرسال بطاريات باتريوت لـ “الدفاع عن تركيا” منتصف الشهر الماضي وفي ذروة استعداداته لتنفيذ مؤامرته مع نتنياهو وبومبيو في الشمال السوري.

وبكلام أوضح فإنّ جنرالات البنتاغون، الذين يعتبرون “حليفهم” الكردي أكثر كفاءة وأقلّ تكلفة من ثاني أكبر جيش في حلف الناتو أيّ الجيش التركي، نقول إنّ هؤلاء الجنرالات قد دفنوا أحلام “جيمس جيفري” في إطلاق حملة تسويق جديدة لمنظومات الباتريوت.

فهم، أيّ الجنرالات، أعلم من غيرهم بعدم فعّاليتها، تلك الفعّالية التي تهمّهم أكثر من مسألة تسويقها.

وفي ضوء كلّ المعطيات المذكورة أعلاه يتبيّن انّ فرقة الرضوان، وغيرها من التشكيلات العسكرية لحلف المقاومة، ومن ضمنها آلاف المقاتلين اليمنيين، الذين أعربوا عن رغبتهم بالالتحاق بالمقاومة، على الجبهة الشمالية، قد أصبحت جاهزة لأيّ مواجهة محتملة مع كيان الاحتلال, في حال فكّر بالمقامرة بخيار حرب شاملة.

بقلـم ( محمد صادق الحسينيّ )

المصدر ( البناء )                                     

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*