العالـم الراهـن مقـولات واسـتجابات

بقلم : ( د. أحمد الحاج علي )

استقرّت في محاور الكارثة التي تجتاح العالم في هذه الأيام مقولات أساسية امتدت من القعر والجذور إلى الواقع الراهن والاحتمالات القادمة، ومن هذه المقولات السائدة في البثّ الإعلامي والتحليل السياسي نتخيّر ثلاثاً :

الأولى هي التي تتأطر بفكرة مُسيطرة هي أن العالم سيكون ما بعد الكورونا مختلفاً عمّا قبل كورونا والمدى هنا مفتوح وفيه ما لا حدود له من الاحتمالات المتداولة.

والمقولة الثانية هي التي تتكرّس عبر الافتراضات في تجاوز المِحنة الإنسانية القائمة طبّياً واجتماعياً وزمنياً.

والمقولة الثالثة هي التي تأخذ بها الفكرة الباهتة بأن الغرب بشقيه الأوروبي والأمريكي هو الذي يُسدّد الفاتورة ويدفع الثمن من خلال وباء الكورونا وقد ظهرت في الغرب ثغرات وعورات وصلت إلى درجة أن الغرب مسكين وهو يستحق الرثاء ولا بدّ من نجدة العالم له بأيّ مقدار يمتلك هذا العالم من مصادر النجدة والمساعدة للغرب.

ونلاحظ في المقولات الثلاث أنها مجرّد افتراضات وتداولات لم تكتسب أيّ درجة من المصداقية أو الاستقرار ومن العبث البناء عليها، فالوهم والتضليل لا يُنتج إلا ذاته ومن هنا لا بدّ أن نؤكد على المحاور التالية :

إن الغرب في بُنيته الحضارية و الأيديولوجية والسلوكية سوف يبقى كما هو وميزانه الاستعلاء على الآخرين ومُمارسة العدوان على الشعوب والتعمّق في الاضطهاد والنهب والتدمير، فكيف يُمكن الحديث عن غرب سوف يتغيّر والتجربة التاريخية حتى الآن وإلى حدود مُستقبليّة مفتوحة لا تقدّم سوى المأساة وسوى هذا الاضطهاد للآخرين وهذا التمترس حول مصادر القوّة العسكريّة والتكنولوجيّة الماديّة والتعبير عن ذلك بمجازر بشِعة مازال العالم يُعاني من تداعياتها حتى الآن ولن يكون الغرب هو ذاته ونقيض ذاته.

لذا فإن المدى مفتوح في الأزمة وما بعد الأزمة على تعميق الجذر العدواني وفلسفة العلاقة مع شعوب الكرة الأرضية و بالمُحصّلة سوف يتحوّل كورونا إلى مجرّد فاصلة و مِهماز وتجديد منهج الظلم والظلام في سلوك الغرب ولا بدّ من التأكيد على الاستطالات الغربية التي مازالت تنشر الاحتلال والإرهاب والحرب الاقتصادية بدون تردد.

وأما عن موقع العرب وقضاياهم في هذا التيار الغربي فهو دائم الحضور ويستدعي ديمومة العدوان عليهم ولن يتغيّر في المنهج الغربي موقع العرب وقضاياهم على مسار الزمن القادم ويكفينا استجابات غير صحيحة لمقولات غير صحيحة فالسلوك القائم يدلّ على أعماق ومهام الغرب في مرحلة الكورونا بما يؤكد التواصل مع ذات المهام الحاكمة مع الكورونا وقبله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*