كتاب (أمام أعيننا) الجزء (29) – داعش يحقق حلم الإخوان المسلمين : «الخلافـة»

بقلـم : (تيري ميسـان)  

لامست أشرطة الفيديو التي أنتجتها (داعش) بمنتهى الروعة والجمالية، العقول بقوة، وجذبت المتطوعين إليهم من هواة أفلام السناف (snuff movies) النجاح الباهر الذي حققته داعش، جذب إليها الإسلاميين من أنحاء العالم كافة.

فإذا كان تنظيم القاعدة مرجع الإسلاميين في مرحلة أسامة بن لادن وأقرانه، فإن الخليفة “إبراهيم” هو معبودهم الجديد .

وراحت المجموعات الجهادية في جميع أنحاء العالم، تبايع داعش الواحدة تلو الأخرى.

بدأت داعش على الفور باستغلال النفط العراقي والسوري، ونقل النفط الخام سواءً عبر خط الأنابيب الذي تسيطر عليه حكومة إقليم كردستان العراق، أو عن طريق الناقلات من شركة (Serii) وسام أتوموتوتيف، عبر المعابر الحدودية في كركميش، أقجة قلعة.

كما قامت شركة (توبرواش) بتكرير جزء من النفط الخام للاستهلاك المحلي التركي في باتمان، ثم شحن الباقي إلى ميناء جيهان، ومرسين، ودورتيول على متن سفن عائدة لشركة (Palmali Shipping & Agency JSC) التي يملكها الملياردير (التركي-الاذربيجاني) “مبرز غوربنغلو”.

وكان يجري نقل مُعظم النفط السوري الخام إلى إسرائيل، حيث يُمنح هناك شهادات منشأ مزوّرة، قبل أن تتابع الناقلات طريقها نحو أوروبا (في فرنسا، حيث يتم تكريره في مدينة فوس سور مير)، وما يتبقى منه يتم شحنه مباشرة إلى أوكرانيا.

هذه الآلية المتبعة معروفة جيداً من قبل المحترفين، وقد تمّ ذكرها في المؤتمر العالمي لشركات النفط (15-19 حزيران-يونيو في موسكو).

أكد المتحدثون أن شركة آرامكو (الولايات المتحدة / المملكة السعودية) تُسوِّقُ نفط داعش في أوروبا، في حين أن شركة إكسون موبيل (شركة عائلة روكفلر التي تحكم قطر) تسيًل في الأسواق نفط جبهة النصرة.

أكدت ممثلة الاتحاد الأوروبي في العراق، السفيرة (جانا ايباسكوفا) بعد بضعة أشهر، في جلسة استماع أمام البرلمان الأوروبي، أن دولاً أعضاء في الاتحاد الأوروبي تدعم داعش عن طريق شراء نفطها.

فشل مجلس الأمن الدولي في مرحلة أولى بإدانة هذا التهريب، وذهب رئيسه إلى التذكير بحظر التجارة مع المنظمات الإرهابية.

فصار لزاماً الانتظار حتى شهر (شباط – فبراير 2015) للتصويت على إصدار القرار ذي الرقم (2199).

انسحب “مبرز غوربانوغلو” على إثر القرار  وباع العديد من السفن التابعة له (Mecid) أسلانوف، (Begim) أسلانوفا، الشاعر قابيل، أرمادا بريزي و (Shovket Alekperova)  إلى مجموعة (BMZ DENIZCILIK INSAAT) شركة الشحن التي يملكها (بلال أردوغان)، ابن رجب طيب أردوغان، المستمر في عمله بالتهريب.

ظلّت الأمور على هذا المنوال حتى انعقاد قمة مجموعة العشرين (G20) في شهر نوفمبر (2015)، في أنطاليا حين وجّه الرئيس بوتين الاتهام لتركيا بانتهاك قرار الأمم المتحدة، وتسويق نفط داعش.

وقام رئيس العمليات في الجيش الروسي الجنرال (سيرغي رودسكي) بالكشف علناً أثناء مؤتمر صحفي عن (8500) صورة، التقطتها الأقمار الصناعية لصهاريج تعبر الحدود إلى تركيا.

قام الطيران الروسي على الفور بتدمير الناقلات الموجودة على الأراضي السورية لكن معظم عمليات التهريب كانت تمرّ عبر كردستان العراق، تحت مسؤولية الرئيس مسعود بارزاني.

تم بعد ذلك تنفيذ أشغال لتوسيع المحطة النفطية “يومورتاليك” (المتصلة مع الأنبوب التركي – العراقي كركوك – جيهان) فأصبحت سعة التخزين 1.7 مليون طن.

تعود ملكية كل الصهاريج الناقلة للبترول إلى شركة تدعى (Powertans) حصلت من دون مناقصة على حق احتكار نقل النفط على الأراضي التركية.

وهي مملوكة أيضاً من قبل شركة غامضة جداً تُدعى (Grand Fortune Ventures)، مقرّها في سنغافورة، تم نقلها بعد ذلك إلى جزر كايمان.

تختبئ وراء كل هذا المونتاج، شركة جاليك القابضة (Çalık Holding)، الشركة التي يملكها (بيرات البيرق) وزير الطاقة صهر الرئيس أردوغان.

أما النفط الذي جرى نقله عبر خط الأنابيب الكردي، فقد تم بيعه بالطريقة نفسها.

في كلّ مرّة كانت فيها الحكومة العراقية تدين تواطؤ أسرة البارزاني مع داعش، وسرقة الممتلكات العامة العراقية التي يشترك فيها الطرفان، كانت أنقرة تتظاهر دائماً بأنها متفاجِئة.

ممّا دفع أردوغان إلى تجميد موارد الأكراد على حساب أحد المصارف التركية، في انتظار توضيح من أربيل، وبغداد لمواقفهما تلك.

وبما أن الفوائد الناجمة عن هذه الأموال المُحتجزة، لم يُصرَح عنها في الميزانية التركية، لذا كانت تُحوّل تلقائياً لحساب حزب العدالة والتنمية.

( يتبـــع …. )

المصدر (voltairenet.org)             

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*