كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (7)

بقلـم : الدكتور (علي الشعيبي) 

البحث عن الجذور : يتساءل الباحث الكردي (محمد امين زكي بيك) عن أصل الأكراد، ويُعجب جداً بما ذكره المُستشرق الروسي “مينورسكي” من أن أصل الشعب الكردي قد هاجر في الأصل من شرق إيران إلى غربها واستوطن به منذ فجر التاريخ؛ وخالطوا أقواماً مختلفة تعيش تحت اسم مشابه لاسم ذلك الشعب الوافد (كاردو) فاختلط هذا الشعب بأولئك القوم أو بمجموعة أقوام محليّة واندمج فيها اندماجاً كلياً وصاروا جميعاً أرضاً واحدة على مدى الأيام والظروف.

(المصدر السابق. ص/٤٠).

ويذكر المستشرق “توردوا نجيف” أنه قد اطلع في المجلة (الآشورلوجية) على لوحتين أثريتين، عليهما نقوش وكتابات يرجع تاريخها إلى ألفيّ سنه قبل ميلاد السيد المسيح، مفادها أنه كان هناك إقليم يُدعى (كارداكا) بجوار أهالي (سوى) الذين كانوا يسكنون في جنوب بحيرة (وان) أو (فان).

ويقول مؤلف كتاب (شرف نامه)، أنه توجد في منطقة “بدليس” قلعة تسمّى (سوى) كانوا فيها. وبعد هذا التاريخ بألف سنه حارب (فيغلات يلسر) الآشوري قوماً في جبال (آزو) يُدعون “كورتي”.

ويؤخذ من الآثار الآشورية أن (فيغلات يلسر) الأول حكم في المدة (١٠٩٨ ـ ١٠٦٨) قبل الميلاد. ويذكر القائد اليوناني (زينفون) في رجعة العشرة آلاف التي حدثت سنة (٤٠٠ – ٤٠١) قبل الميلاد الشعب الكردوكي قائلاً : إن موطنهم يمتد إلى إقليم “بوهتان” أي بوتان، من جزيرة ابن عمر، التي يُنسب اليها الدكتور السوري (محمد سعيد رمضان البوتي) أو البوطي نسبة الى بوتان أو بوطان أصله الذي هاجر منه جدّه إلى دمشق.

وتقع على الضفة اليسرى لنهر دجلة، وفي أطراف جبل الجودي حيث أطلق المؤرخون الباحثون المشاهير اسم (كوردوئين) على تلك المنطقة.

كما أن اسم (كازارتاي كاردو) اسم كان يُطلق على مدينة (جزيرة ابن عمر) الحالية.

كما جاء ذكرها عند المؤرخين العرب والمسلمين، مثل (البلاذري والطبري، وباسم بقردا، وقِيل باقردا).

ويستمر الباحث العلامة (محمد أمين زكي بيك)، فيقول : “وفي الواقع إن حدود بلاد كوردوئين هذه غير معلومة لنا تماماً” وكلّ ما هنالك أن لدينا معلومات ومباحث عن ثلاث مُدن كانت على ساحل نهر دجلة، هي : (ساريز، ستالكا، وبنياكا). التي هي مدينة (فنيك) الحالية.

ويستمر العلامة باحثاً ضائعاً فيبحث في مُسمّيات كثيرة عن اسم واحد، فيذكر من تلك الأسماء (كالدي، كاردو، كورد، كوردوخ، كارثونيخ، كاريتواي) وكلّها يقصد بها الكرد أو الأكراد.

ويؤكد (ص٣٨) من المصدر السابق أن هذا الشعب الساكن في هذه المناطق ليس من أصل واحد، وأن بعضه كلدانياً أي سامياً، وأن بعضه الآخر كان أرمنياً.

وفي المدّة بين القرن العاشر، وأوائل القرن التاسع قبل الميلاد اجتاح الشعب الآرامي جميع بلاد خوري القديمة..

وتدلّ وثائق وسجلّات القرون التاسع والثامن والسابع قبل الميلاد من عهد الآشوريين على تبديل وتغيير مُهمّين حدثا في شرقي كردستان وذلك جرّاء مهاجرة آريين (هندو أوروبي) من شرق البحر الأسود إلى المناطق الجنوبية وأن أول من ذكر اسم ميديا، هو الملك الآشوري (شلما ناصر الخامس) (٨٢٣ – ٨١٠) قبل الميلاد حيث صار هؤلاء الميديون بعد ذلك خطراً يُهدّد حكومة الآشوريين بصِفة دائمة، لأنهم احتلّوا المنطقة الشرقية للبلاد وصاروا ينحدرون من ثلاثة جذور (ساميّة أرمينية و أوروبية) وصاروا يُعرفون بـ ( ميديـا ) !.

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*