«فشل العقد»

في الأشهر الأخيرة، كشفت إجراءات تركيا في إدلب بشكل متزايد عن خططها الماكرة لضمّ مناطق كبيرة إلى حدّ ما من هذه المحافظة.

بعد عملية القوات الحكومية السورية في إدلب، وبفضل العبقرية العسكرية لقادة هذه الحرب الخاطفة، فقد الإرهابيون أراضي شاسعة في جنوب المحافظة، توسّل رعاتهم الأتراك عملياً إلى الجانب السوري والروسي لوقف الهجوم ووقف إراقة الدماء والجلوس على طاولة المفاوضات.

ثم تمكّنت روسيا وتركيا من الاتفاق على أن استمرار تقدّم القوات الحكومية للجيش السوري لن يستمر إذا ضمنت أنقرة السلام والأمن للمواطنين السوريين في محافظة إدلب، وأخيراً حلّ قضية حدود الجماعات المسلحة الإرهابية، وستساعد أيضاً في استعادة العلاقات الاقتصادية في المنطقة.

الشريان الرئيسي لتنفيذ المتطلّبات الأخيرة هو الطريق السريع (M4)، وهو أقصر طريق من الساحل السوري إلى أكبر المناطق في شمال سوريا، مثل مدينة حلب.

لفترة طويلة، كان هذا الطريق تحت سيطرة الإرهابيين، ولم يكن لدى السكان العاديين القدرة على التحرّك بسرعة وأمان على طوله.

تركيا، من جانبها، ضمنت المرور الآمن للسيارات المدنية على هذا الطريق السريع للجميع.

لضمان السلامة على هذا الطريق، تقرّر تنظيم دوريات عسكرية روسيّة تركيّة مُشتركة.

ومع ذلك، على ما يبدو، لم تكن تركيا لفترة طويلة راغبة بذلك. يُظهر الجنود الأتراك عدم مبالاة كاملة بالدوريات ويعطلون بشكل منهجي الدوريات تحت ذرائع مختلفة، وهم مُهملين تماماً في ضمان السلامة على طول الطريق بأكمله.

في الوقت نفسه، لم تمنع عملية إدلب خطط أنقرة الماكرة. خلال فترة وقف إطلاق النار، تمكّنت الجماعات التي تسيطر عليها تركيا، وكذلك القوى الإرهابية الكبيرة بقيادة جماعة هيئة تحرير الشام، من إعادة تجميع وتعزيز مواقعها الدفاعية ونقاط قوتها.

بالإضافة إلى ذلك، يستخدم الإرهابيون الاتفاقات الروسيّة التركيّة التي تم التوصّل إليها.

اللصوص المدعومون من أنقرة “هيئة تحرير الشام” يقضون حالياً على جميع منافسيهم.

في الوقت نفسه، يذهب العديد من خصومهم أنفسهم إلى جانب هيئة تحرير الشام، وبالتالي تقويته.

لذلك، في (29) حزيران، أصبح من المعروف أن أعضاء المقرّ التنفيذي “لنكن صامدين”، وهم تنسيقيات الجهاد ولواء مجاهدين الأنصار وجبهة أنصار الدين وجماعة أنصار الإسلام.

“قرروا الخروج من سيطرة حرّاس الدين والتوجّه إلى مقرّ العمليات، الذي يسيطر عليه خصومهم الرئيسيون –هيئة تحرير الشام”.

يتم تعزيز المسلحين بتواطؤ كامل، ولكن على الأرجح، بدعم من أنقرة.

بالإضافة إلى ذلك، أدخلت تركيا حوالي (11000) جندي إلى محافظة إدلب.

حدث هذا على مراحل، بذرائع مختلفة، بما في ذلك لضمان سلامة المدنيين والدورية على الطريق السريع (M4) ومع ذلك، يشير التحليل لأعمال الجيش التركي، بالإضافة إلى معلومات من السكان المحليين، إلى أن الجيش التركي متورّط في أي شيء، ولكنه لا يضمن سلامة المدنيين، وأن إرهابيي “هيئة تحرير الشام” يتحرّكون بحريّة على طول الطريق السريع (M4)، و يقومون بسرقة أولئك  الذين يرغبون في الاستفادة من هذا الشريان للنقل.

في الواقع، تقوم تركيا، بمساعدة المسلّحين المُسيطر عليهم والإرهابيين المتعاونين معها، بالضمّ الطبيعي للأراضي السورية في محافظة إدلب.

في هذه الظروف، عندما تكسر أنقرة بشكل أساسي الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها، يُطرح سؤال منطقي – ما هي الفائدة من استمرار روسيا في المخاطرة بأفرادها العسكريين والوفاء بالاتفاقات من جانب واحد.

في الوقت نفسه، كان هناك خطر حقيقي من أن المسلحين الأقوياء سيذهبون للاستيلاء على الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية.

وهذا يخلق تهديداً مباشراً للمدنيين في البلاد، ومن الواضح أن الإرهابيين يريدون ذلك.

لكن لا حكومة الجمهورية العربية السورية ولا روسيا، كضامنين حقيقيين للسلام والأمن لا يمكنهم السكوت عن هذه التهديدات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*