قانون قيصر استسلام أمريكا والرهان على قيصر المُفلس ..

يُذكّرني التحضير لقانون قيصر بولع الأمريكيين بالدعاية .. الدعاية التي تسبق الفيلم الأمريكي والبرومو الذي ينشرونه عن أي إنتاج هوليوودي ..

والأمريكيون معروفون لنا بعد أن عجنّاهم وخبزناهم وأكلناهم فهم يعشقون الثرثرة لأن انهاك الخصم بالثرثرة هو الذي يجعله فاقد العزيمة والإرادة ..

وهذا هو حال قيصر الذي قدّم له الأمريكيون عشرين ألف مقدّمة وشرحوه وفصّلوه تفصيلاً..

وهم يريدون أن يقولوا لنا: مهما فعلتم فإن قيصر قادم في الطريق وسيصل إن عاجلاً أو آجلا .

وصار العالم كله يتمنى أن يصل قيصر ليراه وهو الذي سيخرج الزير من البير..

ومن يسمع لتفاصيل قيصر بلسان الأمريكيين وعملائهم يظنّ أنه يستمع إلى قصص رعب وليالي ألف ليلة وليلة ..

وسيهيم السوريون على وجوههم ويبيعون أطفالهم جوعاً ..

فالسوريون الذين عجز عنهم أبو بكر البغدادي والجولاني معاً سيقتلهم قيصر؟؟ ..

والسوريون الذين دمّروا العثمانية ووضعوا أردوغان على الخازوق سينتقم قيصر منهم شرّ انتقام ؟؟..

رغم أن المنطق يقتضي أن الأتراك محاصرون أيضاً ولا يجب أن يباركوا قيصر ..

إلا أن قيصر بقدرة قادر سيكون صديقاً للأتراك وينتقم لهم من السوريين ..

والسوريون الذين عجزت عنهم غُرف الموك وغرف نتنياهو كلّها والغرف العربية والغرف الغربية والماسونية ..

كلّهم سيأتي قيصر لهم برأس يوحنا المعمدان من المسجد الأموي ويضعه على طبق ترامب ؟؟ ..

الحقيقة أنني من كِثرة ما سمعت منذ سنتين شروحاً عن قانون قيصر صرت على يقين أنه تم النفح فيه كما أي منتج تجاري أمريكي..

وهو قانون العاجزين والمقعدين.. والذين لاحول لهم ولا قوّة ..

صحيح أن قانون قيصر يريد أن يمنع أي شركة في العالم من التواصل مع الاقتصاد السوري وهو يظن أنه سيوقف عجلة إعادة الإعمار وترسيخ مرحلة النصر ويحاول أن يجعل النصر القادم باهتاً لأنه قانون يحضّره الأمريكيون لمرحلة ما بعد الخروج من سورية..

إلا أن التطبيل له يدلّ على أنه قانون فارغ ولكن يُراد للطبل أن يُعطي صوتاً ضخماً مُخيفاً .. فالأمريكيون معروفون بصلفهم إذا كانوا في حالة احتلال لبلد فإنهم لا يصدرون القوانين الاقتصادية بل العسكرية والنارية..

ولكنهم عندما يتحوّلون إلى قوّة ضعيفة خارج الحدود ويستغنون عن القوة العسكرية يلجؤون إلى هذا النوع من القوانين الناعمة..

فقانون قيصر هو إعادة إصدار القوانين القديمة الخاصة بالحصار ذاتها التي خبرناها وخبزناها ولكن مع بعض التفاصيل والمسامير ..

لذلك قانون قيصر هو قانون الإفلاس الأمريكي ..

وهو يعني أن الأمريكي يهدد به كثيراً لأنه لم يبقَ له قدرة على البقاء على الأرض وهو يهيء للانسحاب النهائي..

بحيث يترك بديلاً عن الاحتلال المباشر للأرض وهو الاحتلال الاقتصادي وهو يستشعر أن مرحلة تحرير المنطقة الشرقية وانطلاق عمليات مقاومة سوريّة قد أزفت..

الدكتور بشار الجعفري يشرح للمندوبين في الأمم المتحدة تفاصيل هذا القانون..

ومعنى الشرح ليس أن يفهم المندوبون تفاصيله بل هو رسالة للأمريكيين مفادها واضح وصريح وهو أن يوفروا جهد إطلاق التفسيرات والدعاية والتخويف والترهيب والتهديد به ..

فنحن نعرف كل ما يعنونه بالقيصر ونحن ندرك كل ما يخططون له ويتمنون حدوثه..

وإن أرادوا أن نُعيد الدرس المُملّ عن الامكانات الخارقة لهذا القانون والضرر الذي سيُحدثه فسنشرحها لهم دون أن ننقص أو ننسى شيئاً..

وبشكل آخر أكثر وضوحاً فإن معنى هذه الرسالة التي قالها الدكتور الجعفري مُشفّرة على الطريقة السورية (اذهبوا وخيّطوا بغير هذه المسلّة)..

ونحن نعرف كلّ تفاصيل هذا القانون الفارغ والسخيف والذي لن يغيّر شيئاً في نفوسنا.. ولن نكترث..

وهذا القانون من دون إعلان رسمي سوري استعراضي على الطريقة الأمريكية عبارة عن الانذار بتحريك قانون وضعه السيد المسيح على هذه الأرض السورية يقول (أعطِ ما لقيصر لقيصر) ..

وقيصر الأمريكي سينال منّا كلّ ما يستحقه من مقاومة ورصاص ..

فماذا سيكون قيصر فاعلاً أكثر ممّا هدّد به إذا ما تلقى وعدنا وأعطيناه ما يستحقه أفقياً وعمودياً ؟؟

قانون قيصر هو قانون اللعب في الوقت الضائع قبل الانسحاب الأمريكي الحتمي والأكيد وهو الطلقة الأخيرة الصوتية ..

ولن يقدر أي قانون في العالم على أن يغيّر من مصير القوات الأمريكية في المنطقة ..

الأمريكي سيخرج .. وقيصر سيأخذ ما يستحقه من موت ويرحل ..

ويوحنا المعمدان باقٍ في أرضه .. في قلب الجامع الأموي ..

شاء من شاء .. وأبى من أبى ..

بقلم : (نارام سرجون)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*