تركيا تمارس «سياسة التتريك» في الشمال السوري عبر أدواتها من الارهابيين

إن تصرّفات تركيا في منطقة خفض التصعيد بإدلب في السنوات الأخيرة تتناقض بشكل واضح مع تصريحات القادة الأتراك بعدم وجود خطط للتوسّع في الأراضي السورية.

خلال عملية (فجر إدلب) التي حررت خلالها القوات الحكومية السورية الجزء الجنوبي من المحافظة من الإرهابيين، فقط التدخل المباشر لأنقرة أنقذ جبهة النصرة ومسلحين آخرين من الهزيمة النهائية.

خلال المفاوضات التي بدأتها تركيا مع روسيا، ضمن أردوغان سلامة المدنيين في الأراضي التي لا تسيطر عليها دمشق، وكذلك نزع سلاح الجماعات المسلّحة وإعادة العلاقات الاقتصادية مع بقيّة سوريا.

الشريان الرئيسي لتنفيذ المتطلبات الأخيرة هو الطريق السريع (M4)، الذي وعد الأتراك بضمان حركة المركبات المدنية على طوله دون عوائق.

للسيطرة على سلامة الطريق، تقرّر تنظيم دوريات عسكرية روسية تركية مشتركة.

ومع ذلك، فإن تركيا لم تفِ بالتزاماتها.

بعد أن استقدم الأتراك أكثر من خمسة آلاف من قواتهم وكميات كبيرة من الأسلحة والمعدّات العسكرية، بما في ذلك معدّات الحرب الإلكترونية وأنظمة الدفاع الجوي، مع ذلك لم يفعل الأتراك شيئاً لنزع سلاح الجماعات الإرهابية في منطقة خفض التصعيد، والتي لا يزال أهمّها “جبهة النصرة” – “هيئة  تحرير الشام”.

علاوة على ذلك، أعلن الجانب التركي صراحة لروسيا أنه لا يمكنه ضمان أمن القوات خلال الدوريات المشتركة، ونتيجة لذلك تم تعليقها في الوقت الحالي.

فقط الإرهابيون هم الذين يسيطرون على الطريق السريع (M4) عبر إدلب، وليس هناك شكّ في أي استعادة لحركة السيارات السلمية لصالح الاقتصاد الوطني.

يبدو أن تركيا واصلت تنفيذ خطة تحويل إدلب إلى مستعمرة، بعد فترة انقطاع بسبب هزيمة المجموعات الإرهابية خلال الهجوم المضاد للجيش العربي السوري في الشتاء الماضي.

خلال وقف إطلاق النار، انضمّ التشكيل الذي تسيطر عليه تركيا (جبهة التحرير الوطني) إلى ما يسمّى بالجيش الوطني السوري، التابع للحكومة السورية المؤقتة التي أنشِئت في تركيا.

وبالتعاون مع المجموعة الإرهابية “هيئة تحرير الشام” بقيادة المستشارين العسكريين الأتراك، قاموا بإنشاء مقرّ عمليات مُشترك باسم كبير “النصر الواضح” (الفتح المبين).

أعاد المسلّحون تجميع صفوفهم وعززوا مواقعهم الدفاعية ومعاقلهم.

وفي هذا ساهمت تركيا بمساعدتهم، دون اختباء تقريباً من خلال توريد مواد البناء والأسلحة والمعدّات والذخيرة.

حالياً، الجيش التركي وأجهزته الأمنية يساعدون هيئة تحرير الشام في القضاء على المنافسين من مجموعة حرّاس الدين الإرهابية، التي حاولت إغراء الجهاديين في إدلب.

تصاعد الصراع بين الفصائل الإرهابية قبل أسبوع، وبدا في البداية أن أهل الكيد من حرّاس الدين كانوا يسيطرون.

ولكن بعد ذلك، تلقى المرتزقة الأجانب والقادة الميدانيون في (هيئة تحرير الشام) إشارة لا لبس فيها من أنقرة وكثفوا بشدّة هجماتهم .

وبحلول (29) حزيران، تمّ حظر مؤيدي حرّاس الدين في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وجماعات مثل تنسيقيات الجهاد ولواء المجاهدين ولواء الأنصار وجبهة أنصار الدين و”جماعة أنصار الإسلام” انتقلت من “كُن مثابراً” إلى “انتصار واضح”.

بعد الدخول في تحالف مع الإرهابيين من جبهة النصرة، الذين هجروا الإدارة المدنية في إدلب، اتخذ الأتراك وما يسمّى بالحكومة السورية المؤقتة التي يسيطرون عليها مساراً لتتريك المنطقة مثلما يتصرّفون في المناطق الشمالية من المحافظة التي استولت عليها القوات التركية والقوات الموالية لتركيا. حلب (اعزاز، جرابلس، المعرة، الباب، عفرين).

في هذا الربيع، تم إدخال الليرة التركية في إدلب بدلاً من الليرة السورية، وتم تغيير أسماء الشوارع إلى النمط التركي، وتم إغلاق البنوك السورية ومكاتب البريد، وتم فتح البنوك التركية بدلاً من ذلك.

حتى غرامات المخالفات المرورية يتم جمعها الآن بالليرة التركية.

حيث يخضع الاقتصاد المحلّي بشكل مباشر للشركات التركيّة، ممّا يحوّل الأراضي المحتلّة إلى مناطق مُلحقة بتركيا نفسها.

كان حظر مغادرة خريجي مدارس إدلب لاجتياز امتحانات الدولة في الأراضي السورية، بتأييد أنقرة، مؤشراً بشكل خاص.

وكبديل لذلك، عُرض عليهم الدراسة في المؤسسات التعليمية التركية.

في هذه الظروف، عندما تكسر أنقرة بشكل أساسي الاتفاقات التي أبرمت معها في وقت سابق، يُطرح السؤال – هل يستحق الأمر من قبل روسيا تنفيذها من جانب واحد، وفي نفس الوقت المخاطرة بأفرادها العسكريين.

بعد كل شيء، فإن تركيا، المختبئة وراء الاتفاقات مع موسكو، تُعطّل في الواقع عملية التسوية السياسية للصراع السوري.

إن تشريع “هيئة تحرير الشام” في إدلب يعني رفض كلّ من دمشق وجزء كبير من المعارضة السورية الاعتراف بالممثلين المحليين كمشاركين في العملية الدستورية. وهكذا يتم وضع الأساس لقضم قطعة كبيرة من الأراضي السورية.

علاوة على ذلك، من المُحتمل جداً أن يحاول المقاتلون الأقوى مرّة أخرى الاستيلاء على الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

وهذا يشكل بالفعل تهديداً مباشراً للسكان المدنيين، الذين بدأوا للتو في العودة إلى المناطق المُحرّرة من المسلّحين واستعادة الحياة السلمية هناك.

لا يمكن لحكومة الجمهورية العربية السورية ولا الاتحاد الروسي، كضامن للسلام في بلد أضنته الحرب، أن يسمحوا بحدوث ذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*