كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (8)

يقلـم : الدكتور (علي الشعيبي)

ما حلّ القرن السابع قبل الميلاد إلا وكان أمراء وزعماء هذا الشعب باسطين سلطانهم ونفوذهم على جميع البلاد التي سُمّيت فيما بعد بمملكة (ميديـا).

وفي خلال تلك الفترة احتلّ شعب يُدعى (ماناي) لا يُعرف عن لغته شيء منطقة صغيرة في الجنوب الشرقي من بحيرة (أرمية).

ثم ظهر شعب (يارسيوتي). كلّ هذه العناصر أصبحت أخيراً مُقدمة لمهاجرة أقوام وشعوب كبيرة أخرى.

ونؤكد مرة أخرى ما يراه المؤرخ الكردي (زكي بيك) من قوله : “إن الألواح المكتوبة التي خلّفها الملوك الأخمينيون الايرانيون، لا تذكر شيئاً صريحاً عن أصل الكرد ومنشأهم” ويؤكد في خلاصة دراسته أن كردستان الذي هو الموطن الأول للسلالة البشرية الثانية.. كان يسكنه في فجر التاريخ شعوب جبال زاغروس، وهي عدّة شعوب تتألف من : (لولو، وكوتي جوتي، وخالدي أو كالدي، وسوبارو اوهوري) .

وكان الشعب الهيلامي يُقيم في منتهى الشرق الجنوبي منه.

وقد رأينا في مقالات سابقة اختلاف أصل هذه الشعوب بين (أرمنية وكلدانية وآريـة) .

بالمختصر كلّ هذه الشعوب الساكنه أعالي جبال زاغروس، عُرفت فيما بعد بالشعب الكردي صِفة لا أصلاً لأنها تسكن الجبال (الجرد أو الكرد).

يُستثنى منها الشعب (الهيلامي) الذي كان يسكن السهول في منتهى الشرق الجنوبي من زاغروس، لذا لم يُطلق عليه صفة أو اسم كردي.

فتلك الشعوب مُختلفة الجذور التي سكنت زاغروس هي للأصل القديم جداً للشعب الكردي.

وحين نعود إلى الشعب الميدي نجده قد هاجر إلى زاغروس أولاً، ثم إلى شرقيها وغربيها أخيراً، وكان هذا الشعب أقوى وأكبر شعب بين هؤلاء الآريين الوافدين، حيث سكن بادئ الأمر في شرق بحيرة (أرمية)، ثم أعقبتهم في الهجرة أقوام آريـة أخرى، هي (يارس، ماناي، يارسيوي، يارث، كاردشوي..).

 ويقول : حق علينا أن نقول عن العلاقة الوثيقة بين الطبقة الأولى التي سكنت جبال زاغروس والطبقة الثانية التي هاجرت إليها، فعلى الباحث في أصل الكرد -أي سكان جبال زاغروس صِفة لا اثنية- أن يدرس شعوب الطبقتين الأولى والثانية التي هاجرت إليه.

ويرى الباحث أن شعوب الطبقة الأولى من زاغروس، هي :

  • ( شعب لولو أو لولوبوم، وأنه يسكن منطقة زهاو وشهرزور والسليمانية. ولا يُعلم متى قدم اليها ).

  • ( شعب كوتي “جوتي_جودي” الذي استولى على بلاد “سود، واكسد” سنة ٢٦٤٩ قبل الميلاد ودام حكمه ١٢٥ سنة وأربعين يوماً. ويظهر أن عاصمتهم كانت مدينة أريخا ثم انتقلت الى لكش ).

ويقول الباحث (زكي)، وهو يُفصّل تاريخ هذه الشعوب :

” وعلى هذا لا يمكننا أن نقطع أن الكرد مُنحدرون من أصل واحد..” ص/٦٤ من كتابه السابق ذكره.

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*