كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (9)

في المقالة السابقة تحدثنا عن الطبقة الأولى من شعوب جبال زاغروس، ولمّا نكملها، في هذه المقالة نكملها ونتابع إلى الطبقة الثانية.

نذكر الآن شعوب (كاساي، كوسي، سكوش) وهم قوم من أقوام زاغروس، استوطنوا بادئ الأمر منطقة (كرمنشاه – قرمسين) ولا يُعلم تاريخ مجيئهم إلى هذه الجهة ولكن يُعلم أنهم كسائر شعوب زاغروس من السُكان الأصليين، وليسوا كالساميين والحاميين مهاجرين.

ثم أخذوا يتجهون نحو شرقي بابل أي إلى الضفة اليسرى من دجلة، وهم الذين عُرفوا بالتوراة باسم (الكوشي).

ونتحدث الآن عن شعب (خالدي أو أوراتو)، ويُظنّ أن هذا الشعب قدم في وقت غير معلوم من شرقي آسيا الصغرى إلى منطقة بحيرة (فان)، وأنه في فترة من الفترات حكم شمال سورية الطبيعية عند جبال طوروس في تركيا (هي الآن في تركيا) وكانت عاصمتها مدينة (توسياسي) التي يُظنّ أن “ساردوريس الأول” ملك الخلديين بناها سنة (٨٤٠) قبل الميلاد.

لكن سرعان ما استولى عليها الميديون مُدّة من الزمن ثم انقرضوا نهائياً جرّاء نفوذ الأرمن.

ويتحدث المؤرخ (زكي بيك) عن شعب (سوباري) الذين ذكروا باسم (سوبارتيم) أيضاً وهو اسم أو تعبير جغرافي يدلّ على بلاد تمتد من الحدّ الشمالي الغربي لبلاد عيلام حتى جبال الأمانوس.

لكن الباحث الكردي يُشكك في الجزم، في كرديّة هؤلاء القوم، فيقول :

” إن حمورابي كان قد أطلق هذا الاصطلاح الجغرافي فيما بعد على قوم مُستقلّين تمام الاستقلال كانوا يعيشون عيشة منفردة.

وهم غير القوم الذين كانوا يعيشون فيما بين النهرين و شمال سورية في طوروس وآسيا الصغرى ويحملون نفس الاسم ..

وفي أواخر العهد الآشوري ضاع اسمهم، وظهر بدله اسم شعب آخر يُعرف بـ (نايري).

هذا حديث المؤرخ الكردي (محمد امين زكي بيك) عن الطبقة الأولى، وهو حديث ظنّ وتشكيك وليس حديث اليقين عن جذور الطبقة الأولى التي يظنّ أنها كوّنت الشعب الكردي من سكان جبال زاغروس.

وهو حديث ظنّ كما قلنا فيه اعتراف بشعوب أخرى سكنت المنطقة ليست كرديّة، وحديث عن أصول ساميّة وآريـة من كِلدان وأرمن.

سنتابع في المقالة العاشرة الحديث عن الطبقة الثانية التي سكنت جبال زاغروس.

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*