أمريكا و التكوين الدائم في اعتناق القتل و الهيمنة

بقلم : (د. أحمد الحاج علي)

ينتمي الإرهاب بقواه و أهدافه إلى الجذر الاستعماري الغربي الصهيوني وهو مرحلة مُستحدثة يتم تنظيمها وإدخال التعديلات عليها عند كل منعطف و بما ينسجم مع حقيقة الأهداف الأمريكية الصهيونية في سوريا, و من هنا مانت هذه الادعاءات الأمريكية والتركية بأنهما يمارسان نشر الديمقراطية في أرضنا المحتلة و بأنهما يحميان هذه الفئة أو تلك من “بطش النظام” على حدّ زعمهم.

و بالتأكيد فإن النزعة الهمجية الأمريكية لم تتغيّر ولن تتأثر سواءً في مرحلة ما قبل كورونا أو في المرحلة الخطرة الراهنة بعد انتشار هذا الوباء في كلّ أنحاء العالم, فالقيم والسياسات الأمريكية يتحدان تماماً و بصورة متلازمة عضوية على أن الأولويات لدى واشنطن هي الهيمنة على العالم ونهب ثروات الشعوب والنظرة إلى سكان الأرض على أنهم مجرّد كميات بشرية لا تصلح إلا للالتحاق بخدمة المشروع الأمريكي و بأن الجغرافيا في العالم كلّه هي مجرّد مستودعات وخزّانات للثروة ومُهمّة أمريكا هي السيطرة على هذه الثروات سواءً بالاحتلال المباشر عسكرياً كما هو الحال في الجنوب الشرقي من سوريا أو بأسلوب فرض العقوبات والحصار الهمجي والكامل كما يحدث في سوريا ولا سيّما عبر ما أسموه قانون (سيزر) والذي لا يُحاصر الوطن السوري والشعب السوري فحسب وإنما يمتد بالحصار والعقاب إلى كلّ موقع آخر في هذا العالم يتعامل مع الدولة السورية سواءً أكان هذا الموقع دولاً أو حكومات أو مؤسسات صناعية أو جمعيات إنسانية أو أفراداً من النُخب التي أصابتها الصحوة في تقدير هول ما تلجأ إليه الولايات المتحدة الأمريكية.

لعلّنا في هذا السياق لا بدّ أن نثبت الحقيقة القائمة والجاثمة عن أمريكا وسياساتها فهذه الدولة الأمريكية هي عدو مُستدام ومُتشعّب ومُتجدد للشعوب ولأماني المجتمعات في السيادة وبناء الذات والاستقلال الوطني تبعاً لمصلحة هذا البلد أو ذاك.

إن أمريكا عدو ذهاباً و إياباً وفي فترات الهدوء كما في جوف العواصف ذلك أن جوهرها الأخلاقي هو منخور وخادع منذ أن نشأت هذه الدولة في العالم الجديد فلا قيمة لديهم لأرواح البشر ولا احترام لديهم لإرادة الناس وحرمة مقدّساتهم الوطنية ولذلك نرى بأن الولايات المتحدة الأمريكية ما تزال كما هي منذ النشأة قبل عشرات العقود وعلى مدى ما يقرب من خمسين رئيساً تناوبوا على السلطة.

والعالم اليوم, أعني ذلك العالم الذي يمتلك الضمير والإحساس بالخطر, يُدرك جشع وبشاعة الموقف الأمريكي الراهن في ظلّ وباء الكورونا حيث ما زالت المناهج الأمريكية والتطبيقات الأمريكية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً كما هي بل إنها في العِداء للوطن السوري تجذّرت أكثر وتطاولت وتغوّلت إلى الدرجة التي صار العالم يدرك بأن أمريكا هي نظام استعماري مُعادٍ للشعوب بطبعه وطبيعته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*