كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (11)

قبل أن نبدأ يجب أن نعرف مكانين وردا في المقالات السابقة الأول : (جزيرة ابن عمر) وهي نسبة إلى “عبد العزيز بن عمر” من أهل العصر العباسي، وسُمّيت جزيرة لأن نهر دجلة يُحيطها بالماء من ثلاث جهات.

والمكان الثاني : (بوتـان) وهي كذلك جنوب شرق تركيا.

الآن نبدأ بالمقالة : قلنا أن شعوب زاغروس هي (قوقازية) الأصل حسب المُستشرقين  ويأتي المؤرخ الكردي (محمد زكي بيك) فلا يعترض على قولهم، بل نراه يقول : ” ثم صارت ( آريـة ) تحت تأثير سيول الهجرات التي حدثت في القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد.

لكنه يعود فيقول : أو كانوا سلالة مباشرة للطبقة الثانية، أي الآريين الأقحاح (هندو-أوروبي) كما يدّعي مُعظم المؤرخين والأخصائيين، ويقول: والذي لا شكّ فيه هو أن النظرية الأولى القائلة بعراقة الأصل الكردي في القديم، نظرية قوية جداً ولكنها لا تزال في حاجة إلى بعض شواهد ودلائل أثرية توضحها توضيحاً كاملاً، وعسى أن نحصل على تلك الشواهد والدلائل في القريب العاجل بفضل الاكتشافات الأثرية المتواصلة.

لكننا نُعلّق على قول أكبر مؤرخي الكرد في العصر الحديث، فنقول : إذن ليس من الضروري أن نؤكد ما دُمنا ننتظر الاكتشافات الأثرية قائلين : كيف تكون قوية جداً ما دامت تحتاج الى شواهد ودلائل أثرية !.

ونراه ضائعاً تائهاً لأنه يعود في رحلة البحث عن الجذور بين رمال (الجيو ديموغرافية) عن ذرّة رمل لا يعرف مصدرها من أين جاءت واختلطت بطعوس عاتية من الرمال؟!.

فيقول : ” وهناك بعض من المُستشرقين يرى أن الشعب الكردي قد قدم في الأصل من البلاد الهندية إلى كردستان في النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد ” .

لكنه يعترض على هذا القول فيقول : “ينبغي أن نعلم أن هذه الآراء والأفكار، إن هي إلا نظريات واجتهادات بحتة، لأننا لم نظفر إلى الآن بوثيقة قيّمة نعوّل عليها تعويلاً قاطعاً في حلّ مسألة أصل الكرد ومنشأهم”.

في عام (١٩٣٠)م كتب المُستشرق (سيايزر) كتاباً بعنوان : (شعوب ما بين النهرين ) وطبعه في بوسطن حاول فيه أن يقشع الغمّة حول أصل الشعب الكردي حين جاء بمُستندات قيّمة وأدلّة علمية تثبت بأن الشعب الكردي الحالي، يرجع في أصله ومنشئه إلى سلالة شعوب (كوتو أو كوتي أو جودي) مُسمّيات لمسمّى واحد شهير في التأريخ القديم جداً.

هناك مدن أثرية وقديمة بكردستان العراق وتركيا مثل : ( أريدي واني وميسير وأزيمري وداغارا وهارهار وكارشاروكين وأتليلا وكينابو وخوبوشكيا.. ) وكثير من التلال الأثرية لعلّها تساعد في كشف الجذور العميقة للشعب الكردي.

ويستمرّ الباحث (زكي بيك) في رحلة البحث عن أصول الأكراد في عمل استقصائي، فيقف عند قولين، الأول يرى الأكراد جزءاً من الفرس، والثاني يراهم جزءاً من العرب. ( ويؤصّلهم عند الفرس فيراهم حسب كتب التاريخ أنهم من ولد (كرد بن اسفنديار بن منوشهر ) ومنهم البازنجان والشوهجان والشاذنجان والتشلورده والبوذيكان واللرية والجورقان والكيكان، وغيرهم كثير).

ونجد هذا عند المسعودي في تاريخه (مروج الذهب) .

ويتابع المسعودي، فيقول : وقد ذهب قوم من متأخري الأكراد وذوي الدراية منهم ممّن شاهدناهم فيما ذكرنا من البلاد إلى أنهم (من ولد كرد بن صعصعه بن حرب بن هوازن).

ومن الأكراد من يذهب إلى أنهم من ربيعة ثم من بكر بن وائل؛ رحلوا في قديم الزمان بسبب الحروب التي كانت بينهم إلى أرض الأعاجم، وتفرّقوا إليهم وحالت لغتهم، وصاروا شعوباً وقبائل.

ويفصّل المسعودي القول فيهم كثيراً كما جاء في كتابه (مروج الذهب ج١/٧٨-٧٩).

( يُتبـــع فتابعونا ... )

  • الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*