كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (12)

بقلـم : الدكتور (علي الشعيبي)

يتحدّث المسعودي المؤرخ في كتابه (مروج الذهب ج١ ص ٧٨-٧٩) عن الذين كانوا يسكنون الجبال ويُقال لهم أكراد في المشرق والمغرب والشمال والجنوب من العرب والأكراد أي ساكني الجبال الدائمين والجت والبلوج والكلوج، هم القفص ببلاد كرمان والبربر بأرض افريقيا والمغرب من كتامة وزويلة ومزانة ولواثة وهوارة وصنهاجة وأوربة و ملطه وغيرهم من الأمم المُخيّمة.

أي في الجبال كلّهم يُقال لهم كرد صِفة وليس إثنية.

وما دمنا مازلنا في رحلة البحث عن الجذور الكردية فإنه من الواجب العلمي والإنصاف أن نقول أن خير من كتب في تاريخ الكرد القديم هو (محمد زكي ناصيف) في كتابه الرائع “خلاصة تاريخ الكرد وكردستان” من أقدم العصور التاريخية حتى الآن في جزئين والمسمّى بالكردي “خلاصة به تاريخ كرد وكردستان” ، نشر المجلد الأول منهما سنة ١٩٣١م والثاني سنة ١٩٣٧م.

كما كتب كتابين في الموضوع، الأول : (مشاهير الأكراد) و الثاني: (تاريخ السليمانية وولاتها).

وقد ورد خطأ في إحدى هذه المقالات أنه مصري والحقيقة أنه كردي من السليمانية.

توفي سنة (١٩٤٨) ببغداد ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه بالسليمانية ودُفن فيها. وكان رحمه الله قد كتب في كتابه، أن هذا كتاب تاريخ للأمة الكرديّة لا يخلو من النقص والقصور؛ بل اعتقد أن فيه نقصاً كبيراً رغم أنه نتيجة البحث والدرس لمائتين وخمسين مُجلداً من الكتب الانكليزية والفرنسية والالمانية والعربية والتركية والفارسية.

وما زلت أرى أن هذا الموضوع بحاجة شديدة إلى البحث والدرس، وكل ما يمكنني أن أقول فيه : أنه يصلح لأن يكون نواة لمباحث الشباب الكردي وسائر المثقفين من قرّاء الكرديّة والمهتمين بها، فما على هؤلاء إذن إلا أن يدرسوه وينقدوه بإمعان ليكملوا نقصه، ويوضحوا ما عسى أن يجدوا فيه من غموض.

قلت هكذا هم العلماء الكِبار يتواضعون دائماً وقد تكون العظمة فيما كتبوه. رحم الله المؤرخ الكردي العظيم (محمد امين زكي بيك).

وقلت أيضاً : لاشكّ أن الشعب الكردي شعب مُساهم في بناء تاريخ أغلب الأمم التي تتابعت على مسرح الأحداث التاريخية في آسيا القديمة خلال عدّة قرون.

وربما جاء ذكرهم قديماً لإسهامهم النشيط بحراسة القوافل الآشورية ممّا يشير إلى صفة القوّة والشجاعة فيهم لدرجة تقترن معها هذه الصفة الشجاعة بالكردي.

ومن هنا كذلك نرى أنه لا غرابة أن تساهم أغلب دول العالم سيّما القديم منه بالكتابة عن الكرد، وفي زيادة معلوماتنا عن كردستان.

إضافة إلى ما كتبه المرحوم زكي بيك، فإننا نقف عند بعض الباحثين القادة من الأكراد الشُجعان في العصر وهو يُحدد كردستان كما حددها زكي بيك، قائلاً : “إن المصدر الأصلي للكرد، هو القوس الداخلي لخط طوروس زاغروس الذي يُعتبر الحوض العلوي للفرات ودجلة..”.

انظر كتاب القائد الكردي عبدالله أوجلان (من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية) ص/٣٩٤ طبعة صوت كردستان نيسان٢٠٠٢م.

وسيأتي في هذا الكتاب ما هو واضح وضوح الشمس أنه لا تاريخ للأكراد في الجزيرة السورية وأنهم هاجروا إليها حديثاً من ظلم أتاتورك ومطاردته لهم.

نعم تاريخياً وعلى لسان كبار مؤرخيهم وقادتهم المُخلصين للقضية الكردية لا تاريخ لهم في محافظة الحسكة أو غيرها من الشريط الحدودي .

وهناك عائلات قديمة في أغلب المدن السورية، على قول الشـاعر: (يسقط الطير حيث ينتثر الحب وتغشى منازل الكرماء).

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*