كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (13)

في المقالات السابقة حديث عمّا كتبه شيخ مؤرخي الأكراد (محمد زكي بيك) رحمه الله، وقد حاول أن يكون باحثاً في الحقيقة والعمق، لكن ما بين يديه من عشرات الكتب باللغات الكثيرة لم يسعفه ولم يساعده، فكان يهرب أثناء الحديث عن الشعوب التي في جبال زاغروس والتي يفترض أنها الحوض الطبيعي للأقوام الكردية.

ويقول : لكن أحداً لا يعرف عن أصل وفصل هذه الشعوب، ومن أين ومتى قدموا إلى هذه الجهات التي شوهدوا فيها.

(انظر تاريخ الكرد وكردستان ص٨١-٨٢) لكنه لا يريد أن يعود خاوي الوفاض من رحلته، فيعود ليقول : ” نقتصر في البحث على شعبي (لوللو وكوتي) اللذين هما شُعبتان كبيرتان مُشتركتان في الوطن وأصلان قديمان جداً للأمة الكردية “.

ويضلّ بحثه بين الاحتمال والشكّ وهو يغوص باحثاً في معرفة الشعب الكردي من هو وأين يعيش؟! فهو حين يتحدث عن شعب (الكوتي) ويقرّ أنه ليس شعباً كردياً يعود مستنداً على كلام المستشرقين، قائلاً : يعتقد بعض المُستشرقين أن الذي كان يشغل منطقة كبيرة في جبال زاغروس هو الأصل الاول للأمة الكردية.

ولنلاحظ أن مناطق سكنهم كما يقول هو مستنداً على مقولة المستشرقين هي جبال زاغروس.

ثم يتحدث عن شعب (كاساي)، ويقرّ بأنهم ليسوا أكراداً ويرى مستنداً على أقوال المستشرقين أنهم بابليون.

ويكشف النقاب عن المنطقة الواقعة من حدود الفرات جنوباً حتى أقصى الشمال؛ فيراها أنها بلاد (هيتاني) التي ازدهرت بحدود (١٤٥٠) قبل الميلاد حيث يتواجد الأكراد الآن فيراهم أنهم ليسوا أكراداً وأن “تحتمس الأول” فرعون مصر قضى عليها عام (١٥٨٠) قبل الميلاد.

وحين يتحدّث عن الشعب الميدي وحكومتهم يرى أنهم نشأوا في هضبة ايران وأن لغتهم إحدى اللهجات الآرية الإيرانية  وأنهم احتلوا نينوى العاصمة الآشورية طبعاً وهم ليسوا أكراداً كما يرى.

وبعد دراسة مُضنية استغرقت سنين طويلة مُعتمدة مراجع كثيرة بعدّة لغات يتوصّل إلى نتيجة مفادها أن مجموعة شعوب ليست من أصل واحد، هي مجموعة عشائر متوحّشة جاءت من جنوب البحر الأسود تشكّل حلفاً لاقتسام الغنائم والأسلاب سكنت تلك المنطقة وهي غير عشائر زاغروس.

(يمكن الرجوع الى كتاب جمال رشيد احمد، لقاء الأسلاف الكرد واللان في بلاد الباب وشروان ص/٣٣-٣٥ طبع دار الريس، لندن ١٩٩٤).

وكان المؤرخ المسعودي قد تحدث عن جبل زاغروس وطوروس، فقال : (في هذا الجبل اثنتان وسبعون أمّة، كلّ أمّة لها ملك ولسان بخلاف لغة غيرها).

والخلاصة أن الدولة الميدية ليست كردية وأنها جزء من الأمة الايرانية وأنها كانت قد نشأت في عراق العجم وأذربيجان.

أريد أن أختم مقالتي هذه بأن ما جاء في دراسات المُستشرقين في هذا الجانب هو دراسة إقليمية تحوي ذكر العديد من الشعوب، قد تبعهم المؤرخون الأكراد في ذلك بحثاً عن بصيص أمل ونور في وضع اليد بقوة على أصل الكرد ومكان سكناهم.

وهذا الأسلوب لا يغذّي الشعور القومي بل الشعور الاقليمي.

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • كتبه الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*