كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (15)

اليوم سنتحدث عن أول اتصال الكرد بالإسلام.

تتضارب الأنباء التاريخية عن أول اتصال الكرد بالعرب أثناء حركة الفتح العربي، فبعضها يؤكد أن سنة (١٨) هجرية هي أول سنة اتصال، حين كان العرب المسلمون قد وصلوا إلى الجزيرة العليا كما في كتاب تراث الخلفاء ص/٢٥٢.

بينما يذهب الطبري إلى سنة (١٧) هجرية. لكنه يؤكد استنجاد العرب في معارك فتح عراق العجم لاسيّما بعد معركة البويب بإخوانهم من عرب الجزيرة، فجاء التغالبة وقاتلوا معهم وضلّوا على دينهم.

ويذكر (حميد بن زنجويه) في كتابه (الأموال) غضب تغلب في الجزيرة الفراتية من مجموعة قرارات أصدرها عمر بن الخطاب، فجاء وفد من تغلب الجزيرة يعترض على تلك القرارات إلى المدينة فسمّى لهم عمر الجزية صدقة وسمح لهم ببناء الكنائس وتصليحها، وتنازل لهم عن كل القرارات التي أصدرها قائلاً أنتم عرب مثلنا لكم دينكم ولنا ديننا.

حينها رضي قائد الوفد أن ينزل عن جواده ويدخل بيت عمر. وكان مجيئهم من الجزيرة الفراتية العليا ديارهم القديمة قبل الاسلام وكان (عبدالله اوجلان) قد كتب يقول : ” إن تأثير الاسلام على الكرد كان ضمن ذلك الاطار الرئيسي المذكور  فالشرائح الفوقية للعشائر التقليدية وأمراء الأراضي كانوا أول من أقام علاقات وثيقة مع السلالات الأموية والعباسية.. ودخلوا تحت اللغة والثقافة العربية وعملوا على ربط أسمائهم ونمط حياتهم وجذورهم بالعرب ..”.

وتم تسمية البلاد (أحضان جبال زاغروس وطوروس) بمُصطلحات عربية وأطلق على الشعب لأول مرة اسم الكرد ..

وقد وصلت العلاقات ووحدة المفاهيم إلى مستوى متقدّم، وتمّ توطين العرب لاختلاطهم بالكرد بجبال زاغروس وطوروس. وظهر الانصهار في اللغة والثقافة العربية بشكل متطوّر لا يُستهان به.

” ورد ذلك في مصدر سابق ذكرناه ص/ ٤٠١ – ٤٠٢ “.

وهذا ما جعل حدود الدولتين الأموية والعباسية شمالاً إلى جبال زاغروس وطوروس.

ولا نستطيع تجاوز كتاب الباحث العراقي الكردي “جمال رشيد احمد” في كتابه (لقاء الاسلاف) وفيه يرى الباحث أن موضع تجمّع الكرد السياسي بدأ يظهر في بلاد أذربيجان وايران وأرمينيا حيث كان الكرد يشكلون نسبة كبيرة من سكان تلك البلاد. (انظر لقاء الاسلاف ص/١٠-١١).

ويتحدث عن الكرد في جورجيا وأرمينيا وأذربيجان. وأن الأكراد هناك يشكلون مليون نسمه من المسلمين، وأن اليزيديين منهم مئة وخمسون ألفاً.

ويكشف الباحث عن أقوام ليسوا أكراداً سكنوا شمال وادي الرافدين هم من (اللان)، وأنهم وصلوا إلى هنا من جزيرة القرم !!.

(انظر المصدر السابق – ص/٢٠٩).

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • كتبه الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*