حينما تتفسّخ عوامـل الإرهـاب بكلّ تنوّعاتـه

 بقلـم: ( د. أحمد الحاج علي )

 نسمّيه واقعياً و موضوعياً السقوط الأخلاقي الذي تكشّفت فيه ومن خلاله الأزمة الإنسانية الصحيّة والاجتماعية بفعل وباء الكورونا، وهذا المدى من السقوط الأخلاقي هو مُحصّلة لأطوار وأنماط من السقوط المعروف لدى العالم كله، وهذا يعني وحدة المصدر والسياسات الغربية والأمريكية والأوروبية في الاستقرار والاستمرار عبر منهج العدوان ولا سيّما في تكريسه في الوطن السوري على وجه التحديد.

ولكن اللافت هو عمق ووقاحة السقوط الأخلاقي في النظرة إلى الوباء وفي التعامل مع ارتدادات وامتدادات هذا الوباء وهنا نلحظ أمرين متلازمين في ذلك، الأول منهما هو هذا التكامل البنيوي العضوي ما بين كتل الإرهاب وعناصره  والكورونا بذاته ليس أكثر من صيغة مُشتقة من مصدر العدوان ومنتشرة عبر أخلاقيات وعقلية الاستعمار الغربي والصهيوني وهكذا تتعدد الحالات والتسميات والعدوان في جوهره واحد وإن اتخذ في مرحلة ما الاحتلال المباشر وفي مرحلة أخرى دعم وتغذية فصائل الإرهاب بكلّ الوسائل و الأسلحة، وفي مرحلة ثالثة الذهاب باتجاه التزوير و الإدعاء  و الافتراء على سوريا سواءً من ناحية علاقة سورية بأبنائها أو من ناحية تدبيج التهم الباطلة ضدّ القوات المسلحة السورية و لاسيّما في مسألة السلاح الكيماوي والبيولوجي، وهذه الفقرات المذكورة تتجمّع من المصدر إلى التطبيق لتشكّل منظومة بالمصطلح السياسي والموضوعي، أي أن كلّ حالة في العدوان هي مُستمدّة من القوى الاستعمارية المعتدية أصلاً و ذاهبة باتجاه خدمة المخطط الاستراتيجي والتكنيكي لهذه القوى في الوطن السوري والأمر الثاني من الأمرين المتلازمين هو حقيقة المضمون والارتباط ما بين خطر الكارثة الوبائية وضرورات الاستجابة الدولية.

وهنا تقع الكارثة الكبرى إذ أن الأمر كان يقتضي أن تتراجع المشاريع والأحقاد المُسبقة لإعطاء الفرصة أمام موقف دولي إلزامي هو الأساس في بناء الخط الأول لمواجهة كورونا ولكن الذي حدث هو أن أمريكا والاتحاد الأوروبي تعمقا في ركوب الرأس و الإصرار على الحصار الاقتصادي ونظام العقوبات ضدّ كلّ الشعوب الحيّة في العالم سواءً في سوريا أو إيران أو فنزويلا أو كوبا أو نيكاراغوا، وهذا فصل جديد يدلّ على طبيعة الإرهاب بشقيه العسكري والبشري والوبائي الصحي، وهذا الأمر هو الذي يكمل الأمر الأول ليشكلا معاً منظوراً واقعياً ومنهجاً في التحليل واتخاذ المواقف والقرارات حتى لا نُصاب بوهم أن أمريكا هي دولة ضعيفة ومُستضعفة وتستحق من العرب أن ينقذوها وهذا هو المشهد المريع والمتخبّط الذي تنتجه أمريكا ويطبّقه النظام السياسي العربي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*