كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (16)

يُفترض أن نتابع اليوم الحديث عن الجذور القديمة للكرد، ولكن المُعيب جداً أن يقوم الكرد المحتلون للرقة بعمل استعراضي فلكلوري يشبه تماماً ما تفعله اسرائيل في فلسطين من إقامة حفلات فلكلوريه تتضمّن عرض لباس وأغاني على أساس أنها من تراث الكرد في الرقة ساعدهم في ذلك بعض الخونة من الجُهّال الذين قبضوا بالدولار مقابل طأطأة الرؤوس والاقرار بهذا الفلكلور الكردي المزعوم أنه من تراث الكرد في الرقة.

والكرد لم يكن لهم وجود أصلاً خلال التاريخ كله في مدينة الرقة.

كلام يقرّه الكرد أنفسهم لاسيّما الساسة المُتعصّبون منهم لمشروع كردستان ونجد هذا في كلّ المعاهد الكردية في الدول الأوروبية كالمعهد الكردي الفرنسي مثلاً الذي نشر كثيراً من الخرائط المزعومة لا نرى فيها أي أثر للتواجد الكردي في الرقة خلال التاريخ القديم والحديث.

كلّ الموضوع عبارة عن مجموعات من الكرديات من خارج الرقة جيء بهنّ ليقمن بحفل فلكلوري مزعوم أنه من تراث الرقة الكردي بمساعدة بعض خونة العروبة، ورحم الله (ربيعة الرقي)، حين قال عن الرقة من ألف ومئتين وخمسين سنه في معرض مديحه لها :

حبذا الرقة دار وبلد

بلد ساكنه ممّن تود

ما رأينا بلدة تعدلها

لا ولا أخبرنا عنها أحد

برية بحرية سكانها

من قريـش وأسـد

فهو يتحدث عن سكان الرقة أنهم من قريش القبيلة العربية الأصيلة وفيها حتى الآن قبر الصحابي (وابصة بن معبد الأسدي) و الشاعر هو ربيعة بن معبد بن لجا بن العيزار الأسدي الرقي – مواليد قرية الغانم الظاهر شمال مدينة الرقة بحوالي ثلاثين ميلاً.

وقد كتبت فيه كتاب “ربيعة الرقي شاعر الرقة في العصر العباسي” توفي سنة (١٩٨) هجرية أيام المأمون.

وهُجرت الرقة أيام غزو المغول لها إلى أن أُعيد بناؤها في عهد الإستعمار العثماني سنة (١٨٦٠) م.

ولدى مراجعة كلّ المصوّرات التي صنعها السياسيون الكرد ليس لهم وجود في مخططاتهم المزعومة كما قلنا.

وحين أعيد بناء الرقة في العصر العثماني أسكنوها عائلات عربية جيء بها من العشاره شرقي دير الزور وعائلات عربية أخرى جيء بها من أورفا أصلهم من الأنصار أصحاب رسول الله نسبوهم إلى المنطقة التي جاؤوا منها، فقالوا عنهم أكراد الرقة وهم خمس عشرة عائلة من العرب الخلّص نُسبوا إلى المناطق الكردية التي هجّرهم منها العثمانيون.

وكانت أرياف الرقة قد سُكنت من قبل خمسمئة عام حين سكنتها قبائل زبيد القحطانية العربية التي عُرفت بالعفادله ولغاية عام (١٩٧٠م) لم يتجاوز سكان الرقة من الأكراد أكثر من ثلاثين انساناً كانوا يعملون عُمّالاً بصبّ الاسمنت عل أكتافهم وعُمّال حصادات جاؤوا من القرى الشمالية المُحاذية لتل أبيض مثل قرية تل أخضر وهم من أكراد العراق هاجروا إليها وأعطوها اسم القرية التي هاجروا منها من كردستان العراق.

نتابع .. لاحقاً ، سنتابع حديث الجذور التاريخية للكرد بشكل أكاديمي .

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • كتبه الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*