كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (19)

سنتكلّم اليوم عمّا رآه الباحث البولندي (باسيلي نيكيتين)، في تاريخ الكرد بعد أن عاش بينهم خمسين عاماً وألف كتاباً تحت عنوان (أصل الكرد وخصائصهم اللغوية والانسانية).

غالباً ما يطرح الباحث عن أصول أي شعب كان مشكلة مُستعصية تواجهه فيدخل في موضوع المقاييس.

وبخاصة في موضوع أصول الشعب الكردي وزمانيّة ظهوره ومكانيّة هذا الظهور ويرى أن الشواهد التاريخية تعوزها الديمومة وعدم التغيّر بين الباحثين، لكنه إذا تعذّر التثبّت منها عندهم كلّهم كما هو الوضع في المسألة الكردية فإنه يلجأ إلى مسألة المقاييس المُعيّنة مثل اسم هذا الشعب وعرقه ولغته، لكن دون أن نقتنع بقيمتها العلمية المطلقة إذا وجدناها تختلف من مجموعة إلى أخرى من هذا الشعب.

فالاسم وحده لا يسمح في الواقع بأي استنتاج مُرضٍ بالنسبة للشعب الذي يتسمّى به؛

ويكفي أن نذكر-على سبيل المثال- الشعب الفرنسي فإذا اعتمدنا على اسمه دون أن نعرف جيّداً أصوله التاريخية أمكننا افتراض أنه يعود إلى أصل (جرماني) وكذلك بالنسبة إلى الروس الذين يشتق اسم شعبهم من كلمة اسكندنافية.

فالتسمية يمكن أن تُضللنا إن لم نكن نعرف أنها تشير إلى فئة مُسيطرة من زعماء التاريخ الذين أخذ منهم هذا الشعب السلافي اسمه.

وكذا الأمر بالنسبة للشعب البلغاري اليوم الذي لا يجمعه جامع بأجداده الطورانيين الذين كانوا يعيشون حياة بدائية على ضفاف نهر الفولكا.

وهكذا بالنسبة للشعب الروماني الحالي الذي اتخذ اسمه من بعض الفرق الرومانية في بلاده، التي لم تكن تتألف من لاتينيين فقط.

وما يصحّ بشأن التسمية يصحّ أيضاً بشأن العِرق واللغة، إذ يستحيل علينا أن نُحدّد بدقة عناصرهما الخالصة التي يمكن الاستناد إليها كنقاط لوجه المقارنة بين شعوب وجدت في مطلع التاريخ.

ومع ذلك فإن مهمّة عالم اللغة تبدو أكثر سهولة، إذ غالباً ما يتمكن من إرجاعها إلى أصلها الأولي بالإشارة إليه.

وبالعكس فإن عالم الأنثروبولوجيا لا يستطيع أن يستخلص نموذجاً ابتدائياً لإنسان تحدّرت منه ذريّة شكلت شعباً؛ بالإضافة إلى أن عالم الآثار لم يقدّم حتى هذه الفترة المتأخرة التي كان ينتظرها منه عالم الأنثروبولوجيا ما يساعده في بحثه وكما لاحظ البروفيسور كونتينو… سنتابع ذلك في مقالات لاحقة تنقل لنا رؤية الباحث البولندي في المسألة الكردية.

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • كتبه الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*