كردسـتان بين «الوهـم والحقيقـة» – الجزء (21)

مازلنا نتحدث عن خمسين سنة عاشها (نيكيتين) بين الأكراد معايشة ودراسة شاملة.

واليوم نتابع حديث أصول الكرد من خلال حديث المؤرخ اليوناني (زينفون)، فهو يرى أن الكاردوخيين الذين تكلّم عنهم (زينفون) في روايته عن الانسحاب المشهور في التاريخ ما بين (٤٠٠-٤٠١) قبل الميلاد لعشرة آلاف يوناني عبروا كردستان الحالية -في العراق- إلى البحر الأسود لم يكونوا غير الأسلاف الحقيقيين للكرد المُعاصرين.

انهم كانوا جبليين أشدّاء، مثل المعاصرين ثم يتساءل : ماذا يُراد أكثر من ذلك لدعم هذه الفرضية ؟

لكن يبدو أن البحوث الحالية المركّزه عند كثير من الباحثين الأوربيين من أمثال (نولدكه وهارتمان و يسباخ) لا تعطينا النتيجة التي توصّل إليها نيكيتين، فقد أثبت هؤلاء وغيرهم أن لفظتي (كورد و كاردو) غير متماثلتين، ويذهبون إلى القول أن (السرتيين) الذين ذكرهم المؤرخون الكلاسيك وخاصة الذين كانوا يسكنون بلاد (ميديا الصغرى) وبلاد (برسيس) هم أسلاف الكرد.

أما العلامة (ليهمان هويت) فهو الاختصاصي الضليع في شؤون هذه المنطقة من آسيا، فقد ذهب في معرض إشارته إلى الكاردوخيين أنهم ليسوا أسلاف الكرد، إنما هم أسلاف (الجورجيين الكارتو فيليين).

ويرى أنهم هاجروا في وقت متأخر نسبياً إلى بلادهم الحالية، وكانوا يسمّون “الأبير” أيضاً واختلطوا تدريجياً مع “الموسك” الذين كانوا موجودين فيها.

وهذه الهجرة كما تذكرها الروايات الجورجية أتت من الجنوب في وقت لم يكن المؤرخ اليوناني (هيرودوت) يعرف شيئاً عن وجود “الايبيريين” في (القفقاز) ويفترض أنها تمّت ما بين القرنين الأول والخامس قبل الميلاد كأبعد تاريخ.

ويستطرد (ليهمان) في القول: إن الأراضي الواقعة بين ملتقى دجلة الشرقي وفرعها الغربي، كانت مسكونة من قبل الكاردوخيين، وأن هذا الشعب -كما أثبت ذلك كل من نولدكه و هارتمان- لا يرتبط بالكرد الحاليين الذين أتوا منذ قرون من بلاد فارس واستقروا بالمنطقة.

إن لفظة كاردوخي من صيغ الجمع الأرمنية كاردوخ وهي تتفق مع التسمية الوطنية (كارتفلي) لسكان جورجيا.

إن هذه الأراضي التي كانت تعود فيما مضى للكاردوخيين مليئة بالمساكن الكثيرة التي تشبه إلى حدّ كبير مساكن الجورجيين المنحوتة في الصخور.

وبعد فتح آسيا على يد الاسكندر الأكبر، استوطن المقدونيون الذين هم من أصل مقدوني جزءاً من أراضي كاردوخ من ضمنها نصيبين !!.

وهكذا تختلط الشعوب وتختلط الأمور ويصبح من الصعب جداً لدى كلّ الباحثين تحديد هوية ومكان ما يسكنه الكرد حالياً.

وسيمرّ معنا مشاهدات عينية و اعترافات كردية من قبل زعماء حملوهم على الكردية يقرّون أنهم ليسوا من أصل واحد وإن كانوا يسكنون منطقة واحدة ! وهذا سبب اختلاف لغتهم ونحوهم اللغوي.

سنتابع نشر أصول الكرد وتاريخهم…

( يُتبـــع فتابعونا….. )

  • كتبه الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*