وثائق مسرّبة تكشف حملة تضليل إعلامية واسعة ضد سوريا شنتها جهات غربية (الجزء – 2)

المقاول الحكومي الغربي (ARK) يتلاعب بوتيرة الإعلام كما العزف على أوتار الكمان :

 أحد أهم المقاولين الحكوميين في بريطانيا وراء مُخطط تغيير النظام في سوريا هو شركة (ARK) لتحليل المعرفة البحثية.

تدعو هذه الشركة نفسها (ARK FZ)، وتصف نفسها بأنها منظمة إنسانية غير حكوميّة، مقرّها دبي، الإمارات العربية المتحدة.

وتزعم أنها تُعنى بالفئات الأكثر ضعفاً من خلال إنشاء “مؤسسات اجتماعية تمكّن المجتمعات المحلية من العيش في مناخ من الاستقرار وتؤمّن الفرص من أجل بثّ الأمل بمستقبل أفضل، وذلك من خلال برامج ومساعدات مرنة ومستدامة “.

لكن واقع الأمر، يثبت أنها أداة استخباراتية تعمل كذراع للتدخّل الغربي في سوريا.

ركّزت برامج (ARK) منذ عام (2012) على جمع معلومات حساسة وغاية في الأهمية حول بعض الملفات السورية لاسيّما ملف الصراعات والملف السياسي، ومن ثمّ تزويد الحكومات بها : المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، الدانمارك، كندا، اليابان، دول الإتحاد الأوروبي وغيرها.

تُشرف (ARK) على عقود المقاولات التي تبلغ قيمتها (66) مليون دولاراً لدعم البرامج المؤيدة للمعارضة السورية.

تفاخر (ARK) على الشبكة العنكبوتية بالدور المُسند إليها وقد نشرت لائحة بأسماء الحكومات واصفةً إياهم بالعملاء، بما فيهم الأمم المتحدة.

أثناء عملياتها في سوريا، عملت (ARK) مع شركة مقاولة بريطانية أخرى، شبكة الإستراتيجيات العالمية (TGSN)، التي يديرها ريتشارد باريت، المدير السابق لجهاز الأمن البريطاني (M16) والخبير في مكافحة الإرهاب العالمي.

يبدو أن (ARK) كان لديها عملاء على الأرض داخل سوريا في بداية محاولات تغيير النظام عام (2011)، حيث أبلغت الشركة المقاولة وزارة الخارجية البريطانية أن “جهاز (ARK) البشري على اتصال منتظم مع النشطاء والجهات الفاعلة في المجتمع المدني الذين التقوا به في مرحلة بداية اندلاع الاحتجاجات في ربيع 2011” .

زوّد المقاول البريطاني الناشطين “بشبكة واسعة من المجتمع المدني والجهات الفاعلة المجتمعية التي ساعدت (ARK) في بناء مركز لها في منطقة غازي عنتاب”، وهي مدينة في جنوب تركيا كانت بمثابة قاعدة للعمليات الاستخباراتية ضد الحكومة السورية.

لعبت (ARK) دوراً مركزياً في تطوير أسس رواية المعارضة السياسية السورية.

في إحدى الوثائق المسرّبة، حصلت الشركة على أحقّية “تطوير رواية أساسية للمعارضة السورية”، والتي تمّت صياغتها على ما يبدو خلال سلسلة من ورش العمل بمشاركة قادة المعارضة وبرعاية (أمريكية – بريطانية).

دربت (ARK) جميع فصائل المعارضة السورية ومستوياتها في مجال الاتصالات، ونشّطت “ورش عمل صحافية مع نشطاء إعلاميين سوريين ، ثمّ عملت مع كبار أعضاء الائتلاف الوطني لتطوير السرد الصحفي”.

كما أشرفت الشركة على استراتيجية العلاقات العامة للمجلس العسكري الأعلى (SMC) ، قيادة الجناح العسكري الرسمي للمعارضة السورية، وما يسمّى بالجيش السوري الحر (FSA)  .

أنشأت (ARK) حملة علاقات عامة مُعقدة من أجل “توفير” إعادة صياغة العلامة التجارية  لـ (SMC) ”  وتمييزها عن جماعات المعارضة المسلّحة المتطرفة بهدف إنشاء صورة لهيئة عسكرية عاملة وشاملة ومنضبطة ومهنية ” .

اعترفت (ARK) بأنها سعت إلى تبييض المعارضة المسلحة في سوريا، التي كان يسيطر عليها السلفيون- الجهاديون من خلال ” تلطيف صورة الجيش السوري الحر”.

أخذت (ARK) زمام المبادرة في تطوير شبكة ضخمة من النشطاء الإعلاميين المعارضين في سوريا، ونُسب الفضل إليها علانية من خلال نجاحها في إشعال الاحتجاجات داخل البلاد.

وأفاد المقاول الحكومي الغربي من إحدى المراكز التدريبية في سوريا وجنوب تركيا، ” لقد تم تدريب وتجهيز أكثر من 150 ناشطاً من قبل (ARK) حول مواضيع لها صلة بأساسيات استخدام الكاميرات والإضاءة والصوت وإنتاج التقارير والمحافظة على سلامة الصحافيين وأمنهم الإلكتروني، وأساليب كتابة التقارير وفق المعايير الأخلاقية المرعية الإجراء”.

أُغرقت سوريا بالحملات الدعائية المعارضة في غضون ستة أشهر، وأفادت (ARK) أنه تم توزيع (668600) من منشوراتها المطبوعة داخل سوريا، بما في ذلك “الملصقات والنشرات والكتيبات الإعلامية وكتب الأنشطة وغيرها من المواد المتعلقة بالحملة”.

في إحـدى الوثائـق التي تكشـف عن اتصـالات للمقاولين البريطانيين في سـوريا ، تبنّت (ARK) والمخـابرات البريطانيـة (TGSN) الإشراف على العناصر الإعلامية التالية داخل البلاد : (97) مصور فيديو ، (23) كاتباً، (49) موزعاً ، (23) مصوّراً، (19) مدرباً محلياً وثمانية مراكز تدريب وثلاثة مكاتب إعلامية و (32) مسؤول أبحاث.

أكدت (ARK) أن لديها “علاقات راسخة” واتصالات حثيثة مع أفضل وسائل الإعلام في العالم، مثل : (رويترز، ونيويورك تايمز، وسي إن إن، وبي بي سي، والغارديان، والفايننشال تايمز، والتايمز، والجزيرة، وسكاي نيوز العربية، تلفزيون الشرق، والعربية).

وأضاف المقاول البريطاني : ” لقد قدّمت (ARK) منذ /2012/ محتوىً منتظماً بعلامة تجارية أو بدون علامة تجارية لقنوات فضائية رئيسية عربية وسورية مثل : (الجزيرة، والعربية، و بي بي سي العربية، وأورينت تي في، و حلب اليوم وسوريا الغد وسوريا الشعب).

تفاخرت الشركة بقولها : ” تُبثّ يوميّاً ، على القنوات العربية، منتجات (ARK) التي تروّج لأولويات HMG (أي حكومة المملكة المتحدة : حكومة صاحبة الجلالة) من خلال تعزيز أساليب تغيير المواقف والسلوك الشعبي”.

” في عام 2014، أنتجت (ARK) شهرياً عشرين تقريراً عن سوريا لا تحمل علامات تجارية وقامت ببثّها على القنوات التلفزيونية العربية الرئيسية مثل قناة العربية والجزيرة وتلفزيون أورينت.”

قال أحد الأجهزة الاستخباراتية الغربية : ” تجري (ARK) محادثات شبه يومية مع القنوات واجتماعات أسبوعية للمشاركة في اختيار المواد التحريريّة الفضلى “.

   (( يتبـــع ))…….

  • المصدر: “ذا غري زون ترجمه للعربية – مهى قاسم (net).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*